الأربعاء , ديسمبر 7 2016
الرئيسية / صوت الغد / “الذهب الأخضر”.. شهدٌ عند أكله وشامخٌ في صموده
“الذهب الأخضر”.. شهدٌ عند أكله وشامخٌ في صموده

“الذهب الأخضر”.. شهدٌ عند أكله وشامخٌ في صموده

على صوت المذياع الذي يصدح في المكان بالأناشيد الوطنية، وبجانبهم “كانون النار” الذي لا تهدأ ناره بحطب “أشجار الزيتون”، يتنقل المواطن أبو صالح سلمي برفقة زوجته وأولاده في أرضه التي غرسها بأشجار “الذهب الأخضر” لجني المحصول الذي أفنى عاماً كاملاً للعناية به، ليأكل الشهد من بعده، ويرتوي بالدواء الشافي.

سلمي من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة، يخرج كل صباح منذ أسبوع وعائلته لأرضه بمنطقة المنصورة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لجني محصول الزيتون، الذي أشقاه خلال عام مضى، ليحصد أخيراً نتاج تعبه وشقاه.

ويبدأ أبو صالح بحمل السلم ونقله بين شجرة وأخرى، حيث يفرد الشوادر التي ستتلقف حبات الزيتون، ليتم تجميعها في النهاية في أكياس بلاستيكية بعد ذرها وفرزها وإخراج الشوائب منها، وتنظيفها، ليقوم بتوزيعها إما بيع الحب أو عصره، أو توزيع بعض منها للأصدقاء والأقارب.

05ebe16df1311633911bd6ea198141ea

يشير أبو صالح في حديثه لمراسلة “وكالة فلسطين اليوم الإخبارية” إلى أن عائلته تنتظر هذا الموسم كل عام، حيث يتجمعون في المكان منذ الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة مساءً، يحضرون مأكلهم ومشربهم، حيث يقضون وقتاً طويلاً في عملهم في الأرض، فتستمر رحلتهم في قطف الزيتون مابين 3 أسابيع إلى شهر.

ويضيف سلمي، أنه في بعض الأحيان يلجأ لتشغيل عمال للعمل في قطف الزيتون، حيث يحصل العامل على 50 شيكل في اليوم الواحد، حيث أن البعض يكون بحاجة للعمل للحصول على قوت يومه.

ويلجأ أبو صالح وعائلته للعمل اليدوي في تجميع الذهب الأخضر، حيث يعتقد أن استخدام العصا تضر الشجر أكثر مما تفيده، حيث يرى أن العصا قد تضرب سيقان الشجر وتكسرها، أما العمل اليدوي فيحافظ على سيقان الشجر.

صعوبات وأنواع

وبينما كان يقطف حبات الزيتون، تحدث عن أنواع أشجار الزيتون، حيث تتنوع بين الشملاني والـ”كي” والُسري، حيث أن النوعين الأولين يتميزان بصنعهما للزيت، أما السري فيمكن عمل زيت منه، وأيضاً تخزينه كزيتون حب.

أما أسعاره، فيضيف سلمي، أن الزيتون هذا العام يتميز برخص ثمنه، حيث تبلغ قيمة الرطل الواحد 15 شيكلاً، في حين كان يبلغ العام الماضي ما بين (20-22 شيكلاً)، فيما تبلغ سعر تنكة الزيت ما بين (70-80 ديناراً).

ولم يكن عام أشجار الزيتون لهذا العام سهلاً، فقد واجهت المزارعون مشاكل عدة، حيث يوضح سلمي، أن أبرز هذه المشكلات هي سوء “الجنزارة والشيد” التي ترش فيها الأشجار، حيث كَلفت سلمي 1200 شيكلاً، إلا أن نوعيتها حسب قوله لم تكن صالحة وأدى ذلك لتساقط الورق، كما كلفته رشة القطنية 1200 شيكلاً، فيما تكلفت رشة الدودة 1000 شيكل.

ويُعد  الشيد والجنزارة والشبة “محلول بودرة” يُستخدم من أجل طلاء سيقان الأشجار والأفرع الرئيسة المختلفة وذلك للوقاية من الحشرات وتقليل ضررها وفي مكافحة العديد من الأمراض الفطرية، كما تفيد في التقليل من التأثير من أشعة الشمس والمحافظة على الرطوبة والعمل على سد الشقوق والجروح على السيقان.

وتمنى أبو صالح، أن تولي وزارة الزراعة المزارعين اهتماماً أكبر خاصةً في المناطق الحدودية التي تواجه مشاكل جمة، والبحث عن المشاكل التي يعانيها المزارعون.

كما أن أكثر مشكلة يُواجهها المزارعون خاصة على الحدود الشرقية، هي اعتداءات وعدوان الاحتلال “الإسرائيلي” بحقهم، حيث تشير زوجته أم صالح، أنه في أوقات كثيرة يهربون من الرصاص الذي يطلقه جنود الاحتلال المتمركزون على الحدود، كما حدث معهم قبل يومين، حيث تركوا حبات الزيتون المتناثرة على الأرض، هرباً من بطش الاحتلال وعدوانه.

وتضيف في حديثها لــ”وكالة فلسطين اليوم الإخبارية” أن موسم الزيتون يستمر من 27-9 وحتى 1/12، حيث يواصلون العمل ليل نهار حتى الانتهاء من هذا الموسم، الذي يعتبر مصدر دخل لعائلتها التي تتكون من 6 أولاد وأربعة بنات، منهم متزوجون.

وعن أعباء وأعمال المنزل خلال الموسم، تشير أم صالح، إلى أن زوجات أبنائها وبناتها في المنزل تقمن بهذه الأعمال خلال الرحلة قطف الزيتون، حيث يحضرن الطعام والشراب للمنزل وللعاملين في الموسم.

0d7fb8264b8846011aa6ade4c1642271

ويُعد موسم قطف الزيتون فرصة للمشاركة في أيام تطوعية، حيث تنظم مؤسسات معنية بالزراعة والفلاحة مع طلبة الجامعات خاصةً من كليات الزراعة للتدريب والتطوع بقطع الزيتون، بمشاركة طلبة هذه الأقسام.

فقد شارك متطوعون في أسبوع العمل التطوعي لقطف ثمار الزيتون الذي نظمه اتحاد لجان العمل الزراعي بمشاركة طلاب وطالبات كلية الزراعة في جامعة الأزهر بغزة، في قطف “الذهب الأخضر في أراضي على الحدود الشرقية.

ولم تخف متطوعات مشاركات في العمل، سعادتهن خلال عملهن في قطف الزيتون ومساعدتهن للمزارعين في أرضهم، التي جرفها الاحتلال لهم عدة مرات، إلا أن إصرارهم على البقاء، باق كحبات الزيتون التي تزين أشجارها.

ومع استمرار الموسم الذي بدأ مؤخراً، يدعو الدفاع المدني لتوخي الحيطة والحذر من قبل المزارعين والمواطنين الذين يرتادون المناطق الزراعية بقصد قطف ثمار الزيتون، بسبب اندلاع حرائق وانتشارها بين الأشجار بالتزامن مع موسم قطف الزيتون الذي يكثر استخدام النيران فيه إما بقصد الطهي أو بقصد التنظيف.

وحذر الدفاع المدني، المزارعين وأصحاب الأراضي الزراعية، من إضرام النيران بشكل عشوائي سواء في النفايات أو المخلفات وحتى الأعشاب والأغصان الأمر الذي يؤدي إلى فقد السيطرة عليها، وكذلك الانتباه والحذر عند إشعال مواقد الحطب في حقول الزيتون خلال قطف الثمار للحد من اندلاع النيران هناك، لما تخلفه من أضرار جانبية سواء في الممتلكات أو المزروعات أو البيئة.

ودعا المزارعين للتأكد من إخماد النيران عند إشعالها في الحقول بقصد الطهي وتجنب تركها مشتعلة وعدم الابتعاد عن الموقد وإخماد النيران فيه بعد انتهاء الاستخدام، وضرورة مراقبة الأطفال وعدم تركهم يلهون بمسببات الحرائق في الحقول والأراضي وقرب الأشجار وتحذيرهم من مخاطرها.

كما طالب بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية في تنظيف الأراضي من مخلفات الأعشاب والمواد القابلة للاشتعال ووضعها في أراضي حمراء مع ترك مسافة أمان بينها وبين الأشجار والتأكد من إخماد النيران قبل مغادرة المكان، وعدم رمي أعقاب السجائر بشكل عشوائي بين الأعشاب لتجنب مثل هذه الحرائق.

ويبقى “الذهب الأخضر” مصدراً للسعادة والرزق، كما أنه عنوان للتحدي والصمود، شاهداً على عدوان الاحتلال بحق شعبنا، وكما صمد المزارع في وجه الاحتلال، ستظل أشجار الزيتون صامدةً شامخة في وجه المحتل.

2f98d94e70627986d7e076de8a8c8f27 4f29ce5cba2c28b4eff619ed3013e934 7c5759a1750e2dd02dc34592dc3ab204 69d0aba5e85cd02064e881055a564c92 77a1fab7b1a8c9b38b327365fe026c1c 378ecb123bf5f23525c55ae18ee97c15 7713818d747f5eaf3c0a79014e41effc 8227569e159eef9a8a58011f2bfb0f6d b260b0a53bdd346e04b30247a2c2149d b505e104bf853dc92b4e80a50cef65c4 be3cefa78d7e0c6d71eaa0925fb9c6bf c17d5e4bffb0d145a602e4cb21f94892 ebd88fb3b39ae6d83d710619ed257d77

المصدر “الذهب الأخضر”.. شهدٌ عند أكله وشامخٌ في صموده صوت الغد.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*