الخميس , ديسمبر 8 2016
الرئيسية / هافينغتون / الصين تستعد لوفاة الدالاي لاما بتعزيز مكانة زعيم ديني من أبوين شيوعيين!.. فماذا يفعل التبتيون بصوره؟
الصين تستعد لوفاة الدالاي لاما بتعزيز مكانة زعيم ديني من أبوين شيوعيين!.. فماذا يفعل التبتيون بصوره؟

الصين تستعد لوفاة الدالاي لاما بتعزيز مكانة زعيم ديني من أبوين شيوعيين!.. فماذا يفعل التبتيون بصوره؟

في السباق إلى قلوب وعقول التبتيين، يدخل إلى دائرة الضوء راهب بوذي يبلغ من العمر 26 عاماً. وهو البانشن لاما الذي عينته الصين، والذي يُعده الحزب الشيوعي لشغل دور سياسي وديني مهم في التبت.

مُذعناً للحزب ومخلصاً للدولة الصينية، يُقدم “البانشن الصيني” كبديل للدالاي لاما، الرجل المحبوب على نطاق واسع في التبت والزعيم الديني لسكانها، والذي يقول عنه الحزب الشيوعي الصيني أنه “ذئب في ملابس راهب” يحاول فصل التبت عن الوطن.

يشكك الخبراء في ما إذا كان سكان التبت العاديين سيقبلون بمؤهلات هذا الشاب: إذ تعتبر مكانته كتجسيد حقيقي لللبانشن لاما -أهم ثاني شخصية دينية في البوذية التبتية- موضوع جدل مرير، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الإثنين 26 سبتمبر/أيلول 2016.

ويُعدّ المعتقد في التيبت فرعاً من البوذية يعرف بالديانة اللامية. ويوجد في هذا المعتقد اثنان من اللامات الرفيعة (أي الرهبان البوذيون)، أحدهما الدالاي لاما (اللاما العالي)، ويعد حاكم التيبت الروحي الأعلى، والبانشن لاما، ويمثل السلطة الروحية القيادية. ويعتقد السكان أن هذين الراهبين يولدان من جديد، فعندما يموت البانشن لاما أو الدالاي لاما فإن روحه تحل في بدن غلام صغير، لذلك يبحث الرهبان عن الغلام الذي يولد في الوقت نفسه الذي يموت فيه اللاما، وعند العثور عليه يُعدّ الحفيد الرسمي للراهب أو اللاما.

 

مرحلة من التنافس

 

مع بلوغ الدالاي لاما الآن 81 عاماً، فلايوجد شك في أن التنافس على التبت يدخل مرحلة جديدة، بينما تتسارع الجهود التي بذلها الحزب الشيوعي لعقود استعداداً لموت الراهب الكبير.

رسمياً على الأقل، سيكون البانشن لاما هو الشخصية الدينية الأكثر أهمية في التبت عندما يموت الدالاي لاما، حتى يتم العثور على تجسيد جديد للراهب للكبير. كما سيلعب دوراً رئيسياً في جهود الحكومة الصينية لتعيين الدالاي لاما الجديد ليكون أكثر انقياداً لحكم الحزب الشيوعي من الدالاي لاما الحالي.

في يوليو/تموز 2016، ترأس جيالتسين نوربو، الشاب الذي يرتدي نظارة طبية وملابس التبت الدينية، طقساً مهماً ونادراً في التبت أمام جمهور كبير من الأشخاص العاديين والرهبان والراهبات. منذ ذلك الحين، كان مشغولاً بزيارة الأديرة والمعابد والمدارس والمستشفيات في جميع أنحاء الهضبة العالية.

كتبت صحيفة Global Times الوطنية في شهر أغسطس/آب 2016″من المتوقع أن يُخفف البانشن لاما النشط نفوذ الدالاي لاما”، نقلاً عن تكهنات تقول بأن هذه العملية كان يتم تشجيعها لـ “الاستعداد لعصر ما بعد الدالاي لاما”.

 

البانشن لاما الصيني

 

وقالت وسائل الاعلام الرسمية في الصين أن 100 ألف شخص حضروا جميع أيام التجمع الأربعة، والتي تُسمى باحتفال كالاتشاكرا، متحدين الأمطار والطقس البارد، كما اقتبست عن الرهبان ثناءهم على “إنجازات” هذا الشاب.

ولكن في زيارة حديثة إلى التبت، كان من الصعب العثور على الكثير من الحماس للبانشن لاما الصيني، كما يُسميه الكثيرون.

في الواقع، عند ذكر البانشن لاما للكثير من سكان التبت يبدأون في الحديث عن صبي يبلغ من العمر 6 سنوات، قال الدالاي لاما إنه التناسخ الحقيقي للبانشن لاما في عام 1995، واختفى بعد ذلك على الفور في السجون الصينية وكان يُشار إليه كأصغر سجين سياسي في العالم.

اسمه جدهون شويكي نيما، ولم يُر منذ ذلك الحين، ولكن مسؤولاً من التبت زعم في عام 2015 أنه يعيش حياة طبيعية ولا يريد إزعاجه.

في لاسا، عاصمة التبت، يوجد محل لبيع صور للشخصيات الدينية الرائدة في التبت ولا يحتوي على أي صور للبانشن الصيني بينما يضم العديد من الصور للبانشن السابق -البانشن لاما العاشر- الذي كان مذموماً وسُجن خلال الثورة الثقافية في الصين.

هناك أيضاً العديد من صور الكارمابا لاما، وهو تجسيد آخر مهم، اعترفت به الصين قبل أن يفر للانضمام إلى الدالاي لاما في منفاه في الهند عام 2000 وهو في سن الرابعة عشرة، وهو القرار الذي أحرج بكين ولكن جعله يفوز بثقة العديد من سكان التبت.

 

ليس هناك طلبات على صوره

 

قال أحد عمال المحل إنه ببساطة لم تكن هناك أي طلبات لصور البانشن الصيني، في حين نبذه رجل آخر ودعاه “مسؤول البوذية الصيني”.

وبالمثل، كان من السهل العثور على صور البانشن لاما التاسع والعاشر في معبد جوكانغ في لاسا، أقدس موقع للبوذية في التبت، ولكن صور البانشن لاما الصيني -الحادي عشر- لم تكن معروضة بوضوح.

وقالت حكومة التبت في منفاها –وهي تمثل اللاجئين ومقرها في مدينة دارامسالا الهندية- إن التبتيين أرغموا على حضور احتفال كالاتشاكرا للبانشن لاما، مع وجود “عقوبات قاسية” لمن لا يفعل.

ووصف سونام دوجبو -وزير العلاقات الدولية في إدارة المنفى- احتفال كالاتشاكرا بأنه “تزييف سياسي”، وقال إنه من المثير للسخرية أنه قد نُظم من قبل “حكومة أعلنت إلحادها”و خلال أسوأ قمع للحريات الدينية في التبت.

ولكن بغض النظر عن آراء التبتيين في البانشن الصيني، فسيُدفع إلى دائرة الضوء بعد وفاة الدالاي لاما.

البانشن لاما التاسع على سبيل المثال كان له دور فعال في البحث عن الصبي الذي اعتُرف بأنه التجسيد الرابع عشر والحالي للدالاي لاما في الثلاثينات. في المقابل لعب الدالاي لاما دوراً رئيسياً في تحديد البانشن لاما العاشر في الخمسينات.

قال الدالاي لاما إنه قد يقرر عدم التجسد ثانية على الإطلاق ولكنه إذا فعل فسيكون في هيئة طفل مولود خارج الصين. ومن المؤكد أن لدى بكين خططاً أخرى.

وقال إليوت سبيرلينج، أستاذ في جامعة إنديانا الأميركية، وخبير في شئون التبت “في النهاية، وضعت الصين الخطط اللازمة لإيجاد واختيار الدالاي لاما من تلقاء نفسها بمجرد موت الدالاي لاما الحالي” وأضاف “وبالتأكيد سيلعب البانشن لاما الصيني دوراً كبيراً في تلك العملية”.

 

من أبوين شيوعيين

 

قال خبراء إن مراسم التتويج الصينية لكل من الكارمابا لاما والبانشن لاما يمكن اعتبارها تدريبات على الترشيح النهائي للدالاي لاما الجديد.

أضاف سبيرلينج “في حالة البانشن لاما الصيني، وجدت السلطات أن باستطاعتها بالفعل تعيين لاما يرفضه قطاع واسع من سكان التبت، والحفاظ عليه في منصبه بمزيج بسيط من الإكراه وسلطة الدولة. وهو أمر مهم لأنهم بالتأكيد لن يجدوا دعماً واسعاً للدالاي لاما الذي ستختاره الدولة الصينية”.

ولد جيالتسين نوربو في التبت في عام 1990 لأب وأم كانا عضوين في الحزب الشيوعي. وقد عاش في بكين، يقال تحت حراسة “وقائية”، منذ أن تُوّج بانشن لاما في عام 1995.

وكان دائماً ما يؤكد على ولائه للدولة الصينية، معلناً في عام 2015 أن “حياة الجماهير تتجه نحو الثروة والحضارة” وأن “مستقبل التبت مشرق مثل ضوء لا نهاية له من الشمس الذهبية”.

كما أشاد بالحزب لتحريره التبت من العبودية عندما تحركت قواته في لاسا في عام 1951. لكنه أثار ضجة عندما عبر عن بعض مخاوفه في خطاب ألقاه عام 2015، شاكياً أن “النصاب” الرسمي لعدد الرهبان المسموح بهم في منطقة الحكم الذاتي في التبت منخفض للغاية وأن هناك “خطراً من أن يصبح وجود البوذية اسماً فقط”.

وقالت الحملة الدولية من أجل التبت، وهي مجموعة مناصرة مقرها في واشنطن تدعو لديمقراطية التبت وحقوق الإنسان، إن هذه التعليقات قد تعكس المخاوف التي نقلها إليه كبار اللامات خلال زياراته إلى الأديرة في التبت.

وقال تسيرينج شاكيا، مؤرخ التبت وباحث في جامعة كولومبيا البريطانية، إن حقيقة كون البانشن لاما لا يعيش في مكانه التقليدي في دير تاشيلهونبو في التبت توضح أن الرهبان هناك لا يزالون يرفضونه.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*