الأحد , ديسمبر 4 2016

الرئيسية / أخبار اليوم / «العيش الشمسي» طعم وصحة وتاريخ .. وأبناء أسوان يرفضون التخلي عنه
«العيش الشمسي» طعم وصحة وتاريخ .. وأبناء أسوان يرفضون التخلي عنه

«العيش الشمسي» طعم وصحة وتاريخ .. وأبناء أسوان يرفضون التخلي عنه



تتمتع محافظة أسوان بالعديد من التقاليد المميزة التى تجعلها ذات طابع فريد بين محافظات مصر المختلفة، فكثير من القبائل والعائلات الاسوانية سواء ذات الأصول العربية أو النوبية تحرص على الحفاظ على التقاليد الموروثة وتتناقلها عبر الأجيال..

ولعل «العيش الشمسي» يمثل واحدا من أهم أنواع الخبز التى تعبر عن التراث الاسوانى، رغم أن عمليات انتاجه تتراجع بفعل مظاهر الحياة الحديثة التى باتت تزحف على بيوت ابناء أسوان، لكن يبقى العيش الشمس محتفظا بمكانته، وتقبل عليه الكثير من العائلات،بالاضافة إلى أنواع أخرى ترتبط بالاحتفالات المختلفة.

تقول الحاجة أم محمد – 70 عاماً- أن العيش الشمسى يعد سيد أنواع الخبز فى أسوان وسمى بهذا الأسم لأنه يعتمد كليا على حرارة الشمس . وتقبل عليه جميع القبائل لحسن مذاقه وفوائده المتعددة فهو ذو طعم طازج مميز وشكل مستدير مرتفع وله قيمة غذائية ساعدت أهالى اسوان على مقاومة حرارة الشمس القاسية . وعندما تتضمن وجبة غذاء الأسرة الأسوانية ملوخية – أو ويكة ( البامية المفروكة ) -أو سبانخ خضراء ( تشبه الملوخية ) فلا بد من شراء العيش الشمسى من البسطاء الذى يقومون بخبزه وبيعه بالأسواق بعد أن تبدلت بيوت الاسوانيين بوحدات سكنية حديثة خالية من  الفرن البلدى وتضيف أم محمد أن العيش الشمسى لا يكلف الأسرة كثيرا فمكوناته تتضمن دقيق القمح -ماء دافئ للعجن- وملعقة كبيرة خميرة- وملح وردة أو نخالة القمح.

وتشير أم محمد إلى أن طريقة خبزه تمر بستّ مراحل تبدأ بعمل عجينة الخميرة فى الليلة السابقة ليوم الخبيز حيث يتم وضع الخميرة فى إناء صغير ويضاف كيلو جرام من الدقيق وكمية من الماء الدافئ ويتم العجن حتى تصبح العجينة سائلة ثم يُغطى الإناء بغطاء محكم ويُترك حتى صباح اليوم التالى. حيث يتم إضافة الدقيق والماء بالكميات المطلوبة إلى الخميرة المعدة من اليوم السابق ويتم الاستعانة بأمهر نساء البيت فى العجن وإن لم توجد يتم استئجار سيدة اشتهرت بمهارتها فى عملية العجين وتبدأ فى عملية العجين التى تستمر لمدة ساعة تقريبا، وبعدها يتم «تقريص» أو تقطيع العجين إلى أقراص دائرية صغيرة وتوضع على سطح مستدير كالقرص مرشوشة بالردة ثم يوضع العيش تحت أشعة الشمس لمدة لا تقل عن ساعتين حتى يختمر. ثم تتم عملية التقريص أو تجريح العيش بواسطة شوكة نخيل أو إبرة خياطة نظيفة والتجريح هو عمل خط دائرى حول قرص العجين يطلق عليه «شق الرغيف» بعدها يتم وضع الخبز فى الفرن البلدى ليخرج بعدها العيش طازجًا له رائحة شهية ومذاق جميل وتقول أم محمد أن الأطفال كانوا ينتظرون خروج العيش من الفرن ليأكلوه ساخنا دون غموس أوغمسه فى السمن المخلوط بالسكر أو العسل .

ويقول د. نادر محروس مدير مستشفى حميات أسوان أن وضع العيش فى الشمس يساعد فى قتل أنواع كثيرة من البكتريا التى تتواجد أثناء تخمر الخبز، وفوائد العيش الشمسى لا تقل عن فوائد العنصر الأساسى فيه وهو القمح؛ حيث إنه يجدد الدماء فى الجسم ويعطيه ما يحتاجه من سعرات حرارية وفيتامينات ومعادن، ويمنع فقر الدم وينقيه وله دور فعال فى تهدئة السعال والزكام ويساعد على تنظيف المجارى البولية ويضيف أن دراسة أمريكية حديثة كشفت عن وجود عنصر طبيعى نشط فى حبوب القمح الكاملة يملك القدرة على قتل خلايا السرطان من خلال خصائصه المضادة للأكسدة والقاتلة للأورام السرطانية وهو ما لا يتوافر وجوده فى المنتجات المعالجة أو المصفاة كالخبز الأبيض وأشار إلى أن هناك عددًا من الأطباء المصريين توصلوا من خلال أبحاث متعددة تم نشر بعضها، إلى القيمة الغذائية الفعلية للعيش الشمسى المصنوع من القمح الكامل إضافة إلى أننا كأطباء لا نمنع أى مريض، مهما كان نوع المرض، من تناول العيش الشمسى بل نطلب منه الاعتماد عليه والابتعاد عن أنواع العيش الأخرى لما لها من تأثير سلبى على الصحة بشكل عام.

اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*