السبت , ديسمبر 3 2016

الرئيسية / هافينغتون / تسببت في مقتل 25 مليون شخص.. هل ينتصر الإنسان في حربه على الفئران؟
تسببت في مقتل 25 مليون شخص.. هل ينتصر الإنسان في حربه على الفئران؟

تسببت في مقتل 25 مليون شخص.. هل ينتصر الإنسان في حربه على الفئران؟



يحكي الكاتب المصري أنيس منصور، عن أشهر الفئران في التاريخ؛ فيحدثنا عن الفأر البطل الذي أنقذ ملك الغابة، بعد أن وقع في مصيدة الحبال؛ فقرضها حتى حرر الملك. ثم يعود فيخبرنا عن إحدى الأساطير اليمنية التي تعزو انهيار سد مأرب إلى الفئران.

فيما تحكي الأساطير الأوروبية عن عازف مزمار بمدينة هاملن الألمانية، اعتاد على نفخ مزماره فيتبعه الأطفال؛ فعُرض عليه أن يعزف بمزماره ساحباً الفئران مقابل مكافأة مالية كي يخلصهم من الطاعون الذي تنقله الفئران. فانطلق يعزف وانطلقت الفئران بدورها من جحورها وراءه حتى نزل بها إلى البحر؛ وهكذا أصبح الجميع سعداء.

 

تاريخ غير مشرف للفئران

 

استطاعت الفئران أن تشغل حيزاً ليس بهين في التاريخ. فهي المسؤول الأكبر عن الوفيات البشرية أكثر من غيرها من الثدييات. فوحدها تسببت في مقتل نحو 25 مليون إنسان في القرن الرابع عشر.

33
مقبرة جماعية لضحايا الطاعون الدملي الذي ينقله الفئران، خلال 1720-1721 في مارتيغ، فرنسا.

فهي تتبع الإنسان أينما يحل، متخذة من شبكات الصرف الصحي، والأماكن المهملة منازل مثالية لعيشها، وتقوض المباني وتسمم الغذاء، وقد تأكل الناس على قيد الحياة، وتنشر العديد من الأمراض، فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا أن فئران مترو نيويورك بجانب نقلها عدد من الجراثيم الخطيرة تحمل 18 فيروساً لم يكتشفها العلم من قبل.

 

حرب ضارية تنتصر فيها الفئران

 

ورغم نجاح البشر في إبادة العديد من الكائنات الضارة؛ إلا أن محاولاتها في القضاء على الفئران تبوء بالفشل. فلم تنجح الأفخاخ، ولا القطط أو الكلاب المدربة، أو أجهزة طرد الفئران بالموجات فوق الصوتية، أو استخدام السم في قتل الملايين منهم في التخلص منهم. فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبيئة من استخدام سم الفئران، وتصل إلى التربة وتسمم الحيوانات وتسمم المزروعات والمياه.

كذلك لم تثبت فاعليتها في القضاء على الجماعات الكبيرة من الفئران، بجانب أن هذه الفئران أصبحت مقاومة لهذه السموم.

حتى أن استخدام المسئولين في نيويورك لغاز الخردل لم يفلح في القضاء عليهم بعد أن تفشوا في جزيرة ريكرز عام 1930. ورغم أننا وصلنا القمر والمريخ إلى أننا لم نتوصل حتى الآن لحل في هذه المعركة الدائرة التي دائما ما نخسرها.

2
تنقل براغيث الفئران الشرقية مرض الطاعون الدملي الذي يتخذ من هذه الفأر مضيفاً له.

يشير بوبي كوريجان، خبير عالمي بارز في مكافحة القوارض، إلى أن الفئران انتصرت على أقوى المدن في العالم قائلاً “نحن في نيويورك نخسر هذه الحرب بشكل كبير”. فيما يصف روبرت سوليفان في كتابه “الجرذان” الذي نشره عام 2014، العلاقة ما بينها وبين الإنسان بأنها “حرب وحشية لا نهاية لها”.

 

15 ألف فأر في عام واحد

 

تقول عالمة الأحياء لوريتا ماير، إن “القوارض أكثر الأنواع نجاحاً”، وتشير إلى أن قدرة الفئران على التناسل بمعدل كبير مثلت الوسيلة الأساسية لبقاء سلالتها على الحياة. ويجرى التزاوج عشرات المرات في اليوم، وتتمتع الفئران بالخصوبة حتى الموت؛ فيمكن أن يبلغ نسل الزوجين إلى 15 ألفاً من الأحفاد في عام واحد.

وإذا ما تعرضت لمخاطر مثل السموم أو المصائد؛ فهي تضاعف من معدل مرات التناسل لمضاعفة أعدادهم. لذلك إذا تمكن العلم من إيجاد آلية لجعل الفئران عقيمة؛ فيمكن أن يشكل ذلك تحولاً تاريخياً في الحرب الضارية للقضاء عليها، وهو ما تسعى ماير لتحقيقه في أبحاثها.

 

الفئران والبشر أكثر شبهاً مما تعتقد

 

تجرى العديد من الأبحاث على الفئران؛ نظراً لاشتراكها معنا في العديد من الجينات الوراثية التي تجعل الفئران أكثر شبهاً بنا. إلا أن الفئران تتفق معنا في الكثير من الأمور المشتركة أكثر مما قد تظن.

يشرح الكاتب روبرت هندريكسون في كتابه “أكثر دهاء من الرجل”، كيف يتشارك البشر والفئران العديد من الصفات فيقول “تشمل الصفات الواضحة التي يتشابه فيها الفئران مع البشر: الشراسة، ويقتاتون على الغذاء النباتي والحيواني، والقدرة على التأقلم مع جميع أحوال المناخ، والهجرة من الشرق إلى الغرب على مدار رحلة حياة أنواعها، والخصوبة في جميع المواسم، مع حاجة بادية لشن حرب إبادة على أنفسهم.. كلاهما مدمر على الإطلاق؛ فكل منهم يستغل بقية الكائنات الحية الأخرى لتحقيق أغراضه”.

 

الحرب الأخيرة

 

يتخيل تودور بوموف في قصته “عن الجرذان والبشر: الحرب الأخيرة” الصراع بين الفئران والبشر من أجل البقاء. حيث يعيش كلاهما في مستقبل مجهول، ويعاني فيه المجتمع البشري من تدهور البنية التحتية التي عفا عليها الزمن، وانتشار التلوث في كل شيء، وانفجار محطات الطاقة النووية المتتالية، والتخلص من المواد الكيميائية السامة بدون طرق صحية.

ويشير إلى أنه مع كل ذلك نجد الفئران التي تعرضت لكل هذه الكوارث تمرح تحت شوارع المدن في جميع أنحاء العالم، رغم تعرضها بشكل مستمر لهذه التأثيرات السامة، ورغم تطور التكنولوجيا خلال السنوات الماضية إلا أنها لم تفلح في القضاء على الفئران.

ولكن ستستعر الحرب بين الفئران والبشرية ليقاتل كلاهما في يأس من أجل النجاة؛ إنها حرب الأنواع، التي قد تنتزع من الإنسان عرشه على قمة السلسلة التطورية.
اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*