الخميس , ديسمبر 8 2016
الرئيسية / هافينغتون / تلتقط آخر نفس قبل الموت.. لماذا نصاب بهذا الشعور في نوبات الذعر؟!
تلتقط آخر نفس قبل الموت.. لماذا نصاب بهذا الشعور في نوبات الذعر؟!
Depressed woman pressing her hand against her forehead

تلتقط آخر نفس قبل الموت.. لماذا نصاب بهذا الشعور في نوبات الذعر؟!

هل قال لك أحدهم إنه شعر بأنه يموت أو يحتضر، أو أنه على وشك الإصابة بالجنون؟! إنه لا يكذب فهذا الشعور ناتج عن نوبات ذعر مفاجئة.

إذ يتسبب القلق الشديد في نوبات ذعر قد تتسبب في مشاكل جسدية وعاطفية، مثل الشعور بضيق أو ألم في الصدر، تعرق، وتسارع في ضربات القلب، خدر أو تنميل، ضيق في التنفس، غثيان، ودوخة، أما الأعراض العاطفية فتشمل الخوف الشديد، وتزاحم الأفكار، والارتباك.

 

توهم أو حالة مرضية

 

panic attacks

غالباً ما يُساء تفسير هذه الأعراض على أنها حالات طبية طارئة، فروت النسخة الكندية لـ”هافينغتون بوست” قصة فتاة تدعى جاكي وتبلغ من العمر 26 عامًا أصابتها تلك النوبة ذات مرة.

وذهبت جاكي إلى قسم الطوارئ شاكية من ألم في الصدر بدأ “فجأة” بينما كانت تتسوق، كما تسارعت ضربات قلبها وشعرت بالدوار وضيق في التنفس، واعتقدت أنها تتعرض لنوبة قلبية، وكانت متأكدة أنها على وشك الموت.

وبعد العديد من الاختبارات أُعطيت شهادة صحية خالية من الأمراض، فيما أخبرها طبيب الطوارئ بأن تلك الحالة كانت في الحقيقة نوبة ذعر وحثها على زيارة طبيبها، حينها شعرت جاكي بالحرج وخرجت وقالت لأصدقائها: “كان يعتقد أنني أتوهم ولكن لا أحد يستطيع توهم ألم في الصدر مثل هذا، كانت هذه أسوأ تجربة في حياتي”.

في الأشهر التي تلت ذلك، تعرضت جاكي للمزيد من نوبات الذعر، ونتيجة لذلك، توقفت عن الذهاب إلى متجر البقالة، كما ألغت جميع خروجاتها عدا الأمور الضرورية خوفاً من التعرض لنوبة أخرى، حتى شعرت من داخلها أنها فقدت عقلها وجُنّت.

 

كيف تحدث نوبات الذعر؟

 

تبدأ نوبات الذعر فجأة وعادة ما تصل أعراضها إلى الذروة في حوالي 10 دقائق وبعد ذلك يهدأ الشخص المصاب ببطء.

ويمكن أن تحدث هذه النوبات لأشخاص أصحاء يمرون بضغط نفسي غير مُعتاد، وهي مرتبطة كذلك ببعض الحالات الطبية وأمراض عقلية أخرى، مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.

ففي بعض الأحيان يرتبط اضطراب الذعر برهاب الأماكن العامة، وهو الخوف من التواجد في الأماكن أو المواقف التي تبدو غير آمنة أو يبدو الهروب منها صعباً، ويشمل هذه استخدام وسائل النقل العامة أو الأماكن المغلقة مثل المسرح والسينما والزحام والمخازن، وفي الحالات السيئة، أي مكان سوى المنزل.

ويمر المرضى الذين يعانون من اضطراب الهلع بنوبات متكررة غير مبررة أو متوقعة، فيقول المرضى إنهم قبل حدوث النوبة يشعرون أنهم بخير، أو في حالة استرخاء أو حتى نائمين، وأنهم غير قادرين على تحديد أي مسبب لهذه النوبات.

فيما يرتبط اضطراب الذعر بالقلق الذي يستمر بعد حدوث النوبة، حيث يُصاب المرضى بالقلق من التعرض لنوبة أخرى، وأحياناً يعتقدون أنهم يعانون من حالة طبية خطيرة لم تُشخص بعد، ونتيجة لذلك، يغيرون من سلوكهم لتجنب المواقف التي يمكن أن تحفز وقوع نوبة أخرى.

 

علاج القلق ونوبات الذعر

 

panic attacks

أرشيفية

القلق أمرٌ مروع للغاية، وعادةً ما يكون علاجه أكثر صعوبة من علاج الاكتئاب، وقد يستغرق وقتاً أطول ليكون فعالاً، كما يزيد وجود القلق بشكل ملحوظ من خطر الانتحار، وعندما يترافق أي مرض عقلي مع القلق يصبح أكثر صعوبة في علاجه وأكثر فتكاً أيضًا.

وبسبب وجود الكثير من الأسباب المحتملة لنوبات الذعر، فإن الخطوة الأولى لمنع وقوع نوبات أخرى في المستقبل هي اكتشاف السبب، فعندما يكون هناك سبب واضح، مثل الأزمات الشخصية (موت شخص عزيز أو الطلاق) قد تتوقف نوبات الذعر بزوال التوتر، ولا يكون هناك حاجة إلى العلاج.

أما بالنسبة لحالة صحية مثل حالة جاكي فهو اضطراب الذعر وليس مجرد قلق، والعلم يقول إن العلاج النفسي خاصة العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، فعال للغاية لمثل تلك الحالات، ولمثل هذا العلاج توجد برامج CBT مجانية على الانترنت لتقديم نصائح للعلاج السلوكي.

كما تُعتبر مضادات الاكتئاب علاجات فعالة كذلك لاضطراب الذعر وغيره من أنواع القلق، إذا لم يكن العلاج النفسي خياراً، وتوصف الأدوية المضادة للقلق، التي تُسمى البنزوديازيبينات (مثل لورازيبام وكلونازيبام) لعلاج نوبات الذعر.

ورغم سرعتها النسبية في الحصول على الراحة والتخلص من القلق إلا أنه ينبغي ألا تحل تلك الأدوية محل العلاجات الأخرى، مثل الجمع بين العلاج المعرفي السلوكي والأدوية الطبية أو بينهما مع التمارين الرياضية أو التأمل أو اليوجا، لأن البنزوديازيبينات تعمل مثل “الضمادات” تحل المشكلة مؤقتًا بينما تُعطى العلاجات الأخرى الوقت الكافي لإصلاح المشكلة من جذورها.

كما ينبغي أن تُوصف البنزوديازيبينات بأقل الجرعات ولأقصر فترة زمنية ممكنة، ويجب تجنبها أو استخدامها بحذر مع كبار السن، وهؤلاء الذين تعاطوا المسكنات الأفيونية، فيما لابد من إيقافها بمجرد بدء المريض التحسن من أعراض الذعر.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*