الجمعة , ديسمبر 9 2016
الرئيسية / هافينغتون / جامعة بلا مدرسين.. تعرَّف على جامعة “42” وأحدث أساليب التعلم في العالم
جامعة بلا مدرسين.. تعرَّف على جامعة “42” وأحدث أساليب التعلم في العالم

جامعة بلا مدرسين.. تعرَّف على جامعة “42” وأحدث أساليب التعلم في العالم

افتتحت هذا الشهر في ولاية كاليفورنيا جامعة دون أي معلمين، وسميت الجامعة “42”، الاسم المأخوذ من الإجابة عن معنى الحياة من سلسلة الخيال العلمي “دليل المسافر المتجول للمجرة”.

ستقوم تلك الجامعة الأميركية، وهي فرع من مؤسسة في فرنسا تحمل نفس الاسم بتدريب نحو ألف طالب سنوياً على كتابة البرامج وتطوير البرمجيات، من خلال حملهم على مساعدة بعضهم البعض في إتمام المشاريع، ثم تقييم أعمال أقرانهم، بحسب BBC.

قد يبدو هذا وكأن أعمى يقود أعمى، ومن الصعب أن نتخيل أولياء الأمور في يوم مفتوح يبدون إعجابهم بجامعة لا تقدم أي ساعات اتصال.

ولكن منذ أن بدأت “42” في باريس عام 2013 كان الإقبال كبيراً على الالتحاق بها.

 

لا توجد رسوم دراسية

 

يعمل الخريجون الجدد الآن في شركات كشركة آي بي إم، وأمازون، وتسلا، كما أنشأ بعضهم شركته الخاصة.

أسس “42” الملياردير الفرنسي زافييه نيل، مما يعني أنه لا توجد رسوم دراسية، كما أن الإقامة مجانية.

يأتي نيل وشركاؤه في تأسيس الجامعة من عالم التكنولوجيا والشركات الناشئة، وهم يحاولون أن يفعلوا للتعليم ما فعله فيسبوك للتواصل، وما فعله Airbnb للإقامة.

وهم يهدفون إلى تنفيذ ذلك عن طريق الجمع بين شكل من أشكال “التعلم من الأقران”، مع “التعلم القائم على المشروع”. كلا الأسلوبين له مؤيدوه بين الباحثين في مجال التعليم، لكنهما عادة ما ينفذان بإشراف المعلم.

يُمنح الطلاب في “42” حق اختيار المشاريع التي يمكن أن تسند إلى مهندس البرمجيات، ربما تصميم موقع على شبكة الإنترنت، أو لعبة كمبيوتر.

يُكمل الطلاب المشروع باستخدام الموارد المتاحة مجاناً على شبكة الإنترنت، ويطلبون المساعدة من زملائهم الطلاب، الذين يعملون معهم في غرفة كبيرة مفتوحة مليئة بأجهزة الكمبيوتر. وبعد ذلك يُختار طالبٌ آخر بشكل عشوائي لتقييم عملهم.

كما هو الحال في ألعاب الكمبيوتر التي يطلب من الطلاب تصميمها، ينتقل الطالب إلى المستوى الأعلى خلال الانتهاء من المشروع، ثم يتخرجون حين يصلون إلى المستوى 21، الذي عادة ما يستغرق من 3 إلى 5 سنوات. وفي النهاية يحصل الطالب على شهادة، ولكنها لا تعتبر درجة علمية رسمية.

 

روح المبادرة

 

يدّعي مؤسسو هذه الطريقة في التعلم أنها تتلافى أوجه القصور في نظام التعليم التقليدي، الذي يشجع الطلاب على أن يكونوا متلقين سلبيين للمعرفة.

تقول بريتاني بير، الرئيس التنفيذي للعمليات بجامعة “42” في ولاية كاليفورنيا، التي تخرجت في شقيقتها الباريسية: “ردود الفعل التي تصلنا من أصحاب العمل أن خريجينا هم أكثر قابلية للبحث عن المعلومات بأنفسهم، بدلاً من أن يسألوا رؤساءهم عما يجب القيام به”.

 

التعلم من الدارسين

 

2

“التعلم من الأقران يزوِّد الطلاب بالثقة للبحث عن حلول بأنفسهم، في كثير من الأحيان بوسائل مبتكرة جداً وبارعة”.

تقول بير إن خريجي “42” سيكونون قادرين على العمل مع الآخرين ومناقشة أفكارهم والدفاع عنها، وهي مهارة مهمة في “العالم الحقيقي”.

وتضيف: “هذا مهم بشكل خاص في مجال برمجة الكمبيوتر، حيث يشتهر المشتغلون بهذا المجال بأنهم يفتقرون إلى بعض المهارات الشخصية”.

فكرة التعلم من الأقران ليست جديدة، والعديد من الجامعات والمدارس تستخدمها بالفعل، لا سيما في المناهج التعاونية، مثل الهندسة.

في الواقع، قيل أن أرسطو استخدم “archons”، أو القيادات الطلابية للمساعدة في تعليم طلابه.

ولكن الأبحاث أظهرت مؤخراً أن التعلم من الأقران يمكنه أن يساعد الطلاب على فهم أي موضوع بصورة أفضل.

يقول خبير التعليم الأستاذ فيل ريس، إن الموضوعات الصعبة تكون أسهل عندما يشرحها شخص تعلمها منذ وقت قصير.

يقول البروفيسور دان بوتين، العميد المؤسس لمدرسة التعليم والسياسة الاجتماعية في كلية ميريماك في ولاية ماساشوستس، إن التعلم من الأقران والتعلم القائم على المشروع يجب أن يستخدم على نطاق أوسع في المدارس والجامعات.

كما يضيف أنها “أدوات تعليمية أفضل بكثير” من المحاضرات، التي عادة لا تتحدى الطريقة التي يفكر بها الطلاب.

 

قيمة التدريس

 

لكنه يعتقد أن 42 قد جاوزت المدى عن طريق إلغاء المعلمين تماماً. وتشير أبحاثه إلى أن التعلم من الأقران يكون أكثر فاعلية عندما يكون الطلاب تحت إشراف معلم خبير.

يقول: “تكمن أهمية المعلم في توجيه الطلاب للتعامل مع القضايا المعقدة والغامضة والصعبة، التي عادة ما تكون خارج الوعي الذاتي للطلاب، أو أعلى من قدراتهم”.

يضيف بوتين: “المدرسون البارعون قادرون على توجيه الطلاب إلى ما أُسميه “لحظات الاكتشاف”.

يقول الأستاذ بوتين: “الهدف الأول للجامعة” هو تحدي معرفة الطالب وافتراضاته المسبقة عن العالم. يمكن لجامعة دون معلمين أن تسمح للطلاب بمجرد “تعزيز واجترار” آرائهم المسبقة.

قد يعتبر نموذج “42” بديلاً عن “Moocs” (الدورات المفتوحة واسعة النطاق على الإنترنت)، التي تتيح لأعداد كبيرة من الطلاب أن يدرسوا أي مادة عبر الإنترنت بمقابل زهيد.

فهو يوفر التعليم بأسعار معقولة مقارنة بالجامعات التقليدية، ولكنه يمنح الطلاب الفوائد الاجتماعية للحضور إلى المقر والتفاعل مع الآخرين كل يوم.

يأتي افتتاح 42 أيضاً بعد ظهور “أكاديميات البرمجة” في الولايات المتحدة، التي تقدم دورات مكثفة قصيرة لآلاف من الطلاب الراغبين في الاستفادة من ارتفاع الطلب على مطوري البرمجيات.

 

الطلاب لديهم دوافع ذاتية

 

ولكن هل يمكن لنموذج 42 للتعليم من دون معلم أن ينجح في الجامعات العادية؟

تعترف بريتني بير، أن أساليب 42 لا تناسب جميع الطلاب. خلال فترة الاختيار التي تمتد لمدة شهر، تراجع بعض المتقدمين بسبب ضغوط العمل عن قرب مع المجموعة. فمن السهل أن نتصور رد فعل سيئاً لعلامة سيئة إذا أعطيت من قبل الطالب الذي يجلس بجوارك.

“يناسب هذا الأسلوب الأفراد المنضبطين الذين لديهم دوافع ذاتية، والذين لا يخافون من وجود حرية للعمل على وتيرتهم الخاصة”، على حد قولها.

يقول نيكولا ساديراك، مدير 42 في باريس، إن النموذج يعمل بشكل جيد خاصة مع الطلاب الذين قد أُحبطوا بسبب سلبيات نظام التعليم العادي.

ويضيف: “نظام التعليم في فرنسا يخذل الكثير من الطلاب المتحمسين، الذين يشعرون بالإحباط جراء إملاء ما يجب عليهم القيام به وكيفية القيام بذلك”.

“تتجاهل عملية اختيار الطلاب في 42 المؤهلات الأكاديمية السابقة، و40% من طلاب 42 في باريس لم يكملوا حتى المرحلة الثانوية.

يقول ساردياك: “ذكَّرتهم 42 أن التعلم يمكن أن يكون ممتعاً إذا كنت تتعلم ما يثير اهتمامك، بدلاً من أن يفرض عليك المعلمون التركيز على شيء معين”.

 

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*