الأحد , ديسمبر 11 2016
الرئيسية / أخبار اليوم / سيلفي الموتى.. إحزن عشان الصورة تطلع حلوة
سيلفي الموتى.. إحزن عشان الصورة تطلع حلوة

سيلفي الموتى.. إحزن عشان الصورة تطلع حلوة

بدأت ظاهرة التصوير السلفي تغزو عالم الأموات بعدم سيطرت على الأحياء في أدق تفاصيل حياتهم وفي واقع الأمر ظاهرة التصوير مع الأموات أو تصوير الأموات في حد ذاتها ليست بالفكرة المستحدثة بل هي تمتد لعصور التاريخ الفيكتوري  نسبة إلى الملكة فيكتوريا ملكة انجلترا في ذلك الوقت ما بين “1837 م – 1901 م” أي ما قبل الحرب العالمية الأولى وظهر ذلك جلياً في انجلترا ثم انتقل إلى أمريكا والجديد في العصر الحديث إلى مصر والعالم العربي مؤخراً خلال القرن الـ 21 وهذا ما يشكل كارثة إنسانية
يذكر أن الإنجليز في العصر الفيكتوري اعتادوا تصوير أمواتهم فور وافتهم قبل وضعهم في النعوش كما كانوا يقومون بترتيب جلسات تصوير كاملة بوضعيات مختلفة لأمواتهم مع أقاربهم وأحبائهم وكان ذلك الطقس متعارف عليه في مختلف البيوت البريطانية وكان البريطانيين لا يهتمون بتصوير أحيائهم مثلما شغفوا بتصوير أمواتهم وخاصة الأطفال حيث كان يتم وضعهم على مقعد في وضعية الجلوس إلى جوار أخواتهم أو ذويهم مع فتح العيون بحيث يبدو مظهرهم كالأحياء وأحيانا كان يتم رسم العين وهي مغمضة وكان البعض يضع شيئاً في فم ولده ليظهر فاغر الفم
وانتشر هذا التقليد في بريطانيا كنوع من تكريم أمواتهم وإحياء ذكراهم كما كان يتم صنع التمائم والقلائد من شعر الأموات كنوع من التبرك بها وتخليد ذكراهم ثم انطلق التقليد إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو الأمر الشائع من حيث النظر في وجه الميت والتصوير بجواره في نعشه
ثم غزا هذا التقليد مصر وبعض الدول العربية بصورة فجه حيث قام أحد الأطفال في السعودية بتصوير نفسه خلال عام 2015 مع جسمان جده المتوفى وقام بنشر الصورة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تحت تعليق ” باي باي جدو ” وظهر الطفل مخرجاً لسانه بمشهد ساخر لقدسية الحدث وهو موت جده ثم ظهر أثناء جنازة الفنانون الراحلون سيد زيان وممدوح عبد العليم حيث عمد الجمهور من مشيعي الجثمان للتصوير سيلفي مع نعش الفنانون وفي المقبرة بم أثار استياء الفنانون والمجتمع
كما انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك صورة حديثة بعنوان ” سيلفي الدفنة في القرافة ” ظهر في الصورة عائلة مسلمة كاملة تلتف حول نعش فقيدها متشحون بالسواد إلا أنهم اتخذوا وضعيات السلفي وظهروا محيطين بالنعش بمظهر الابتسام والبهجة
وفي هذا الصدد علق دكتور احمد كريمه أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر
أن الموت له جلال ورهبه وللموتى حرمات وان هناك من آداب إسلامية لذلك
وشدد على ضرورة النظر للموت بمنظور نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ” كفى بالموت واعظا ” وأضاف كريمة أنه لا يجوز الابتذال  في التعدي على حرمات الأموات لقول الله تعالى “تلك حدود الله فلا تعتدوها ”
وأشار إلى حديث الرسول “كسر عظم الميت ككسره حيا ” وأكد أن هذا الحديث يوضح أن ما يحرم المساس به بالحي يحرم أيضاً في الميت موضحاً أن الشخص الحي لا يتم تصويره إلا بعلمه ولا يجوز الاعتداء عليه غفلة و كذلك الميت مشيراً إلى أنه يجوز فقط للأقرباء تقبيل الميت دون تصويره  “ما يسمى نظر الوداع ” حيث قبل سيدنا أبو بكر الصديق  وجه رسول الله بعد وفاته وقال طبت حيا وميتا
وأضاف أنه لا يجوز ترك جسد الميت مكشوفا للأتربة والشمس كما يفعل في جنائز الجفاة من السلفية
وأكد في تصريحاته الخاصة لبوابة أخبار اليوم أن تصوير الميت يعد اختراق لخصوصيته وحرمته لأن جسد الميت أصبح في وضع لا يليق تصويره كما أن هذه الصور تجدد الأحزان بم ينافي مقصد الشريعة من الصبر والمواساة و أشار إلى كره كثير من العلماء تعليق الصور للإنسان بعد رحيله بم يجدد الأحزان ويبعث على الحزن وعدم الرضا والسخط على إرادة الله
وأضاف أن  ما يحدث من تصوير الجنائز ينافي ما أوجبه الشرع من الخشوع وأكد أن رسول الله نهى عن تتبع الجنازة بنار أو بخور أو طبول ويقاس عليه التصوير لإلهاء ذلك عن ذكر الله و أوضح أن من ينشغلون بتصوير أنفسهم في الجنازات في وضعيات السيلفي أو أثناء تشييع الجثمان  يتسمون بالرياء والمفاخرة وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شيع جنازة يحط على رأسه الطير لشدة الخشوع والهدوء أثناء تشييع الجثمان
ولفت  التقليد الأعمى لما عند غيرنا من الأديان الأخرى أو الجنسيات الأخرى بقول رسول الله محمد “من تشبه بقوم فهو منهم ”
وعلى النقيض جاء رأي الطب النفسي ضارباً لكل التوقعات المنطقية حيث أكدت دكتورة رضوى عبد العظيم أن معظم الناس ربطت بين السيلفي ولحظات السعادة مشيرة إلى أنه يمكن تصوير السلفي في اي وضع حتى الحزن للتوثيق وأكدت في تصريحاتها لبوابة أخبار اليوم أنه لا يمكن الجزم بأن من يلتقطون الصور السيلفي يعانون مرض نفسي مثلما أذيع عن إحدى الدراسات العلمية التي عممت المرض النفسي على ملتقطي السلفي وأضافت أن مشاعر الحزن تراود ذوي المتوفي سواء كانوا يشاهدون له صور من الماضي الحي أو لو كانت الصور له وقت وفاته او داخل نعشه وأن هذه المشاعر لا يمكن أن تتسبب في المرض النفسي على المدى الطويل

 

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*