الخميس , ديسمبر 8 2016
الرئيسية / هافينغتون / صور لحلب من الأقمار الصناعية.. كيف غيرت 4 سنوات من الحرب والقصف ملامح المدينة العتيقة؟
صور لحلب من الأقمار الصناعية.. كيف غيرت 4 سنوات من الحرب والقصف ملامح المدينة العتيقة؟

صور لحلب من الأقمار الصناعية.. كيف غيرت 4 سنوات من الحرب والقصف ملامح المدينة العتيقة؟

بعيداً عن المعارك الجارية في حلب، وخارج قاعات المفاوضات الدولية، أظهرت صور الأقمار الصناعية التي كشفت عنها الأمم المتحدة هذا الأسبوع، مشهداً عاماً لا يشبه المدينة التي صمدت أمام الحروب والوقائع العسكرية لآلاف السنين.

للوهلة الأولى، تبدو حلب من الأعلى كما كانت منذ مئات الأعوام، امتداداً من الخرسانة والحجارة عبر سهول سوريا الشمالية. إلا أن نظرة أكثر قرباً، ستكشف أن الصراع الأخير غيّر ذلك، فأربعة أعوام من الحرب على واحدة من أقدم مدن العالم، خاصة في الشرق الذي يسيطر عليه المُعارضون، حولها إلى دمار واضح حتى من الفضاء، وفقاً لتقرير نشرته صحيفية الجارديان البريطانية.

 

قصة مدينتين

 

قبل 5 سنوات، كانت هذه المدينة الوادعة من أكثر مدن سوريا أماناً، وكانت رائحة الزعتر وصابون الغار الحلبي ذو السمعة الشهيرة تفوح من شوارعها ومحالها التجارية وأسواقها القديمة.

تُمثل حلب الآن قصة مدينتين. تبقى قلعتها القديمة سليمة إلى حد كبير في مركز الصورة البانورامية التي اُلتُقطت في سبتمبر/أيلول الماضي. في الغرب الذي يسيطر عليه النظام، ما تزال البيوت والبنايات قائمة، والشوارع واضحة. والحياة الهادئة نسبياً في الغرب هي ما استخدمته وزارة السياحة السورية في اللقطات المصورة التي بثتها هذا الأسبوع للبنايات المتراصة في الشوارع التي تصطف الأشجار على جانبيها، والحدائق النضرة والمآذن.

أما في الشرق، فالدمار ساحق. أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها الأمم المتحدة تحول أحياء كاملة في الضواحي الشمالية والشرقية إلى بقاع رمادية. كما أظهرت اللقطات التي التقطتها طائرة بدون طيار لحلب الشرقية الشهر الماضي أن الوضع على الأرض أكثر سوءاً. أما منظور عين الطائر فالتقط أحياء مدمرة وعلامات قليلة على الحياة وسط الطرق المليئة بالحطام. بينما اندفع عدد قليل من السيارات عبر التقاطعات.

 

نظرة أخرى عن قرب للأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل في حي كرم الأعداء

 

social media

منذ بدء القصف الروسي، تدهور مستوى الرعاية الصحية -المتردي بالفعل -بشكل أكبر مما كان عليه قبل القصف، فلم يتبق سوى 5 مستشفيات ومراكز طبية فقط هي التي تعمل الآن في شرق حلب، واحدة فقط من بين هذه المراكز هي القادرة على استقبال مصابي الحوادث.

في أواخر شهر سبتمبر، دُمرت أخر عيادة خاصة بالنساء والتوليد. وفي يوم الإثنين الماضي، دُمر أكبر مركز للرضوض -وهو الوحيد الذي صمد في خضم كل ما يحدث هناك- بواسطة القصف الروسي.

خلال هذا الأسبوع، استأنفت المدارس في حلب عملها. ويُقدر عدد الأطفال الذين ما زالوا يعيشون في شرق المدينة بحوالي 100 ألف طفل، وذلك على الرغم من صعوبة عمل حصر دقيق لعدد الأطفال في خضم الدمار والفوضى الناجمة عن الحرب في المدينة. نُقلت فصول الأطفال -الذين تمكنوا من الذهاب إلى المدارس- تحت سطح الأرض.

 

في حي جبل بدرو، يمكننا بوضوح رؤية الضرر الذي لحق بالمدارس والمنازل المجاورة جراء القصف

 

social media

يقول سعد دغمش، أحد سكان حي الشعار، “إن الضرر الذي لحق بعواطفنا ومشاعرنا قد دّمر أرواحنا”. وأضاف “سيغير هذا الأمر شكل الحياة في المدينة للأبد. فقد وضع ما حدث الناس في مواجهة أنفسهم، أصوات القصف مثل الشياطين في رؤوسنا”.

وفقاً لمنظمة أوكسفام، استهدف القصف والتخريب محطات ضخ المياه مما ساهم في انقطاع إمدادات المياه عن نحو 1.5 مليون شخص في جانبي المدينة.

يقول دغمش أن “معاناة أهالي المدينة لن تنتهي، على ما يبدو، في القريب العاجل”. وأضاف “ما تبقى من مدينتنا هو الركام الموجود على الأرض”.
اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*