الأحد , ديسمبر 11 2016
الرئيسية / المصري اليوم / قصة «الشهيد الحي»: دمّر مدرعة إسرائيلية بـ«أطراف صناعية»
قصة «الشهيد الحي»: دمّر مدرعة إسرائيلية بـ«أطراف صناعية»

قصة «الشهيد الحي»: دمّر مدرعة إسرائيلية بـ«أطراف صناعية»

20 يوليو 1969، كانت هُناك دورية صاعقة مكونّة من 19 مقاتلاً، مهمتها تدمير منطقة مخازن سلاح للعدو في عُمق سيناء، وبعد ساعات من المناوشات، نفذت الدورية مهمتها، ونجحت في قتل 16 جندياً، ولَغَّمَت المخازن بالعبوات الناسفة التى تنفجر بعد وقت يسمح للدورية بأن تكون على أبعد مسافة من الموقع.

وبعد شروق الشمس، ابتعدت الدورية لتصبح على مسافة 11 كيلو مترا من القناة، وأمر قائد الكتيبة، عيد زكي إبراهيم، المقاتلين بالانتشار، تحسبًا لمرور طائرات العدو، وفي نقطة مجاورة، كانت هُناك طائرة توجّه ضربتها إلى أحد الجنود، تمُر الدقائق، فيما يقف ذلك البطل وحيدًا أمام رشاشات الطائرة، التى لم تُصبه، وعقب نفاد الرشاشات، اختار قائد الطائرة أن يطلق صاروخًا على الأحياء.

أصيب البطل عبدالجواد محمد مسعد سويلم، في السادسة والنصف صباحًا، بجروح بالغة وصلت لحدود فقدانه أجزاء من جسده، إلا أنه بدأ وأصدقاؤه استخدام الرباط الميدانى الخاص به مع «فانلة» داخلية في ربط الأطراف المبتورة والجروح المؤثرة الأخرى بجسده، وأصدر القائد تعليماته بأن يتناوب كل مقاتل حمل البطل على كتفه مسافة نصف كيلو، والخيار الذى ليس له بديل الجرى بأقصى سرعة تجاه القناة لأنه الأمل الوحيد فى إنقاذ حياة زميلهم المقاتل الذى فقد أكثر من نصف جسده، وفقًا لمّا نُشر في جريدة «الأهرام».

نتيجة بحث الصور عن عبد الجواد سويلم

وعند منطقة العبور، قام قائد الكتيبة، سمير يوسف، باستقبالهم وأحضر طبيب الكتيبة، وتم وضع سويلم على نقالة، وأجرى لهُ غيارًا للجروح، كما أخذ محلول ملح لإنقاذ ما يُمكن، وأحضر القائد مدرعة من بورسعيد لنقله فورًا إلى هناك، وكانت إجابة الطبيب، الصادمة لكُل المتواجدين آنذاك: « الحالة صعبة جدًا.. ساعتين على أكثر تقدير وينتهى الأمر».

ولأنّ نقل سويلم عبر  المدرعة كان خطرًا على حياته هو والسائق، اقترح زملاؤه أن يتم نقله على نقالة إلى بورسعيد، ولكن المسافة كانت تصل إلى 25 كيلو، وحياة سويلم تقف على ساعتين كحد أقصى، وفقًا لكلمات الطبيب، ولكن زملاءه أصرّوا على ذلك، وبالفعل ساروا بجوار السكة الحديد، وبجانب الشاطئ الذي يمُر بجانبه شجيرات و«بوص» كثيف، كنوع من أنواع التمويه.

وفي الثامنة والنصف صباحًا، بدأت رحلة نقل سويلم، من خلال 3 جنود من زملائه، ووسط طلقات نيران العدو ساروا إلى هدفهم، ومع نزول آخر ضوء من النهار، وصلوا إلى بورسعيد، وعندها دخل البطل في غيبوبة تامة، ولكن لم يتم علاجُه في المستشفى، ونُقل إلى مستشفى دمياط، ومنها في قطار الإسعاف، ثُم استقر في مستشفى الحلمية العسكري بالقاهرة.

نتيجة بحث الصور عن عبد الجواد سويلم

وفي غرفته بالمستشفى، فوجئ سويلم بزيارة الرئيس جمال عبدالناصر لهُ، والذي داعبهُ، قائلاً: «حمد الله ع السلامة»، وأكمل ضاحكًا: «يا راجل في حد يضرب الطيارة بالبندقية؟»، فردّ عليه سويلم: «هقاتل ولو بالنبوت».

وبعد 7 أشهُر كاملة، غادر سويلم المستشفى، وعاد إلى كيلو 23 صاعقة، ليُكمل الخدمة، ويستمر ضمنْ صفوف المقاتلين من سنة 1971 وحتى 1975، وفي حوارات تالية، كان يقول البطل، الذي أكمل حياته بشكل طبيعي، وتزوج وأنجب 4 أولاد و4 بنات، ولديه 16 حفيدًا: «لست أنا البطل.. إنما الأبطال هم النقيب سمير يوسف والملازم أول عيد زكى إبراهيم وكلاهما وصل رتبة اللواء، الأبطال زملائى الثلاثة الذين حملونى على النقالة مسافة 25 كيلو.. عبدالفتاح عمران ابن الإسكندرية وصابر عوض ابن المحلة وأحمد يس ابن رأس غارب. ما زلنا نتزاور وكلما تقابلنا أقوم بتقبيل أيديهم».

وفي أكتوبر 2012، التقت مجلة «الهلال» والدة البطل، والتى قالت إنهم احتاروا كيف يخبرونها في بدء الأمر، فاختاروا أن يخبروها كل فترة بشىء، مرة قطع رجل، ومرة ثانية قطع رجل أُخرى، ومرة ثالثة قطع اليد، ويقول «سويلم»: «المفاجأة أنّ أمي الفلاحة البسيطة، عندما جاءت لتزورني في المستشفى، أطلقت زغرودة معلنة افتخارها بأنها أنجبت بطلاً لمصر ضحى من أجلها وعاش شهيدا حيا فداء لوطنه وأمته».

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*