الأحد , ديسمبر 4 2016

الرئيسية / المصري اليوم / قصة «حرب الأفيون الأولى»: أكثر من مليوني مُدمن عام 1835
قصة «حرب الأفيون الأولى»: أكثر من مليوني مُدمن عام 1835

قصة «حرب الأفيون الأولى»: أكثر من مليوني مُدمن عام 1835



حرب الأفيون هو إسمٌ لحرب من جزئين، اندلعت بين الصين وبريطانيا، لأسباب تجارية، حيثُ كانت تنتهج الصين سياسية اقصائية وانعزالية للتجارة مع الغرب، وقبل حرب الأفيون بنصف قرن، كانت حكومة «تشينغ» التى تحكُم الشعب الصيني فاسدة آنذاك للغاية، وأصبح كُل من انحطاطها السياسي وعجزها العسكري وافلاسها المالى واضحًا مع مرور الأيام، وأخذت الثروة الاجتماعية تتركز تدريجيًا في ايدي أقلية مستغلة من الارستقراطين والموظفين ومُلاك الأراضي والتُجار الأغنياء، وأخذت مشكلة ضم الأراضي تزداد خطورة.

وبدأت جماهير الفلاحين والحرفيين الغفيرة، تعاني من الاستغلال الذي تمثل في ارتفاع الضرائب والجبايات إيجارات الأراضي، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التناقضات المجتمعية، فأضحت المنظمات الشعبية السرية أكثر نضالاً في ثورتها ضد أسرة «تشينغ» الحاكمة، في حين الرأسمالية كانت تتطور تطورًا سريعًا في أوروبا، حيث حلّت الصناعات الآلية محل الصناعات اليدوية تدريجيًا في بريطانيا، فأحس البرجوازيون البريطانيون بضرورة البحث عن أسواق جديدة، لتصريف بضائعهم وجني المزيد من الأرباح، بعد أنّ حكموا سيطرتهم على مستعمرة «الهند» آنذاك، وفقًا لكتاب «حرب الأفيون» الذي نُشر عام 1979.

نتيجة بحث الصور عن حرب الأفيون

ورأى البريطانيون أنّ الصين هي الأرض الخصبة لتصريف بضائعهم الصناعية، بينما كانت الصين لم تكُن في حاجة ملحة إلى شراء البضائع الصناعية المصنعة على يد الرأسمالية الغربية، ولم تكُن لديهم النقود لشرائها.

وما بين عامي 1786 و1829، أتى الرأسماليون البريطانيون إلى الصين في 8 مناسبات لبيع المنسوجات القطنية، وكانَ من الصعب على السلع البريطانية أنّ تجد سوقًا لمنتاجتها في الصين.

وفي عام 1793، أرسلت الحكومة البريطانية اللورد مكارتني، إلى بكين على رأس وفد كبير،  وطلبوا من حكومة «تشينغ» فتح الموانئ أمام المصنوعات البريطانية، والتخلي عن جزيرة بالقرب من جزيرة «تشوشان»، كمّا طالبها بتخفيض سعر العملة، والسماح بنشر المسيحية في الصين، ولكن حكومة «تشينغ» رفضت، هذه المطالب التى رأتها «عدوانية»، وانتهاكًا واضحًا لحرمة سيادة الصين بشكل واضح.

نتيجة بحث الصور عن حرب الأفيون

وفي عام 1816، أرسلت الحكومة البريطانية اللورد امهيرست، فطرح بدوره مرة أخرى نفس المطالب، والتى رُفضت للمرة الثانية أيضًا، وبعدها حاول الرأسماليون البريطانيون تغيير توازن تجارتهم غير المتلائم مع الصين، فوجدوا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر أنّ تجارة الأفيون رابحة جدًا، ولها سوق رائجة في الصين بشكل واسع.

وفي بداية القرن التاسع عشر، ارتفعت صادرات الأفيون البريطانية إلى الصين ارتفاعًا سريعًا، كمّا أن موظفي الحكومة غضوا بصرهم عمّا يحدث، بعد حصولهم على رشوة من المُهربين، ونظرًا لإرتفاع استيراد الأفيون ما بين عامي 1796 و1815، أصدرت الحكومة الصينية أوامرها بمنع استيراد الأفيون، وهو الأمر الذي لم يُنفذ فعليًا على أرض الواقع.

نتيجة بحث الصور عن حرب الأفيون

وأخذ تهريب الأفيون في الصين يتفشى أكثر وأكثر، حتى سجَّل أحد البريطانيين في مذكراته: «كان من عادة هؤلاء الموظفين، أنّ يقبلوا رشوة من 5 إلى 10 دولارات، في الصندوق الواحد، وكانوا يزورون السفن مرة كل شهر تقريبًا، من أجل أخذ الرشوة على عدد من الصناديق المهربة».

وبدأت الصناديق المُحملة إلى الصين بالأفيون تزيد كل عام، حتى نجح التجار الأمريكيون والبريطانيون في تهريب 39 ألف صندوق من الأفيون إلى الصين، بقيمة 25 مليون دولار أمريكي، وأثرت تلك الواردات الضخمة على الصين، وتسبّبت في حدوث كوارث مخيفة، ففي بدء الأمر كان الموظفون وملاك الأراضي والتجار الأغنياء هم من يتعاطون الأفيون، ولكن فيما بعد، أصبح أتباع الطبقة الحاكمة يتعاطون والرُهبان البوذيين والراهبات وبغايا المدينة، حتى أصبحت الصين غارقة في بحر الأفيون السام.

نتيجة بحث الصور عن حرب الأفيون

وحسب إحصائية أُجريت عام 1835، فإنّ عدد المدمنين داخل الصين، بلغ أكثر من مليوني نسمة، إذ لم يعُد ما تصدره الصين من شاي وحرير وقماش خام كافي لسدّ نفقات الأفيون، وهو الأمر الذي ازداد فيما بعد، لدرجة أنّ الحكومة طالبت بحظر استيراده وتحريمه نهائيًا، وذلك بجانب محاربة جماهير الشعب لتجارة الأفيون.

وبعد نمو حركة المعارضة، خاف كثير من تجار الأفيون من أن تضُر تجارتهم، ففي عام 1838، ذهب موظف الحكومة الصينية بتاجر أفيون صيني، لكي يعدموه شنقًا، فقام التجار بكسر الصليب وشتتوا الموظفين والجلادين، رغم انزعاج الكُل من تلك الظاهرة، والخطر الذي يمثله تعاطي الأفيون الواسع على صحة المواطنين، والذي تسبّب في تدمير المجتمع الصيني، إذ كان الصيني يبيع كل ما يملك للحصول على الأفيون.

لذلك أصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر بحظر استيراد الأفيون إلى الامبراطورية الصينية، بلّ وذهبت الامبراطورية إلى أبعد من ذلك عندما ذهب ممثل الامبراطور إلى‏ مركز تجارة الأفيون وأجبر التجار البريطانيين والأمريكيين علي تسليم مخدراتهم من الأفيون الذي بلغ الف طن وقام باحراقه في احتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر.

وعندها قررت بريطانيا التي كانت في أوج قوتها العسكرية في ذلك الوقت اعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب من جديد امام تجارة الافيون للعودة من جديد. وبحث البريطانيون عن ذريعة لهذه الحرب فاستخدموا مبدأ «تطبيق مبدأ حرية التجارة»، وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة علي منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون وقامت الثورة الصناعية فيها‏.

وأصبحت الدولة الرأسمالية الأقوي في العالم فلجأت إلى فتح أسواق لتصريف منتجاتها الصناعية‏ والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية التي تحتاجها لصناعاتها‏، وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم علي مبدأين هما حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة‏،‏ و‏أرسلت بريطانيا في عام‏1840‏م سفنها وجنودها إلى الصين لاجبارها علي فتح أبوابها للتجارة بالقوة.

واستمرت حرب الافيون الأولى عامين من عام‏1840‏ الي عام‏1842‏ واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيين احتلال مدينة «دينغ هاي» في مقاطعة شين جيانج‏ واقترب الأسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين‏، ودفع ذلك الامبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية «نان جنج» في أغسطس ‏1842.

نتيجة بحث الصور عن حرب الأفيون

اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*