الخميس , ديسمبر 8 2016
الرئيسية / المصري اليوم / قصة خلاف دبلوماسي بين السعودية وتايلند: «ماسة زرقاء» السبب
قصة خلاف دبلوماسي بين السعودية وتايلند: «ماسة زرقاء» السبب

قصة خلاف دبلوماسي بين السعودية وتايلند: «ماسة زرقاء» السبب

في 11 أكتوبر الجاري، اجتمع وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، مع رئيس الوزراء التايلاندي «برايوت تشان أوتشا»، وهو أول لقاء رسمي بين الدولتين بعد قطيعة دامت 27 عامًا، والتي ساد خلالها توتر في علاقاتهما، وقطيعة على المستوى الدبلوماسي.

وأتت هذه الخلافات إثر قضية معروفة إعلاميًا بـ«الماسة الزرقاء»، التي بدأت قصتها من التايلاندي «كرينانغكاري تيشامونغ»، الذي كان خادمًا في قصر الأمير فيصل بن فهد آل سعود بالرياض، وتمتع خلال فترة عمله بثقة رؤسائه والحراس، وهو الأمر الذي استغله في تحركاته.

في يونيو عام 1989، استغل تيشامونغ تواجد أهل القصر خارج الرياض، وتوجه على إثره إلى زميله الفلبيني، الذي كان معنيًا بأجهزة الإنذار الأوتوماتيكي للمكان، وتمكَّن من حفظ الأرقام السرية التي توقف الجهاز عن العمل، بعد محادثة قصيرة بينهما، رغم جهل التايلاندي باللغة الإنجليزية، حسبما ذكر موقع «مزمز» السعودي.

وفي مساء اليوم التالي، حضر تيشامونغ للقصر وعطل جهاز الإنذار، ودخل إحدى الغرف التي كان يشرف على عنايتها، وفتح الخزانة الحديدية دون أن يثير انتباه أحد، وتناول خمسة خواتم مرصعة بالماس وعاد إلى سكنه بعدها.

ggggggggggggggggggggggggg

بنهاية شهر أغسطس من نفس العام أفرغ الخادم الخزانة من محتوياتها ونقلها لمستودع في دار مجاورة، قبل أن يشحنها لبلاده بواسطة شركة للطرود البريدية، واكتفى بحيازته 20  كيلوجرامًا من المجوهرات ونقلها معه إلى بانكوك بالطائرة، وحين أوقفه موظف الجمارك التايلاندي ليحقق معه أعطاه سبعة آلاف «بات»، أي 280 دولارًا أمريكيًا، وتابع سيره نحو قريته في شمال البلاد.

وعقب وصول تيشامونغ إلى مسقط رأسه دفن قسطًا كبيرًا من المجوهرات والنقود بحديقة خلف منزله، فيما أخذ يعرض البقية على جيرانه، وباع جزءًا آخر بمبلغ 120 ألف دولار أمريكي.

واكتشف أهل القصر الأمر بعودتهم في نوفمبر من نفس العام إلى الرياض، بعد أن فوجئوا بسرقة المجوهرات والأموال، ومن ضمنها «الماسة الزرقاء» النادرة، التي لا تقدر بثمن، وأبلغوا الجهات المعنية مباشرةً.

وبعد أن حامت الشكوك حول الخادم لجأت السلطات إلى الاتصال بالحكومة التايلاندية، التي اعتقلته في 10 يناير 1990، واعترف فورًا بالسرقة، وسلم كل ما بقي لديه من المجوهرات والنقود، وكشف عن أسماء الأشخاص الذين اشتروا منه.

ورغم القبض على اللص إلا أن القضية أخذت منعرجًا آخر، وكانت بدايتها من رجل الشرطة التايلاندي «كالور كيرديت»، الذي اعتقل الخادم وصادر المجوهرات، والذي لجأ إلى تقاسم بعض المضبوطات قبل إرسالها لقسم الشرطة.

وانتبهت الشرطة التايلاندية إلى اختفاء بعض المجوهرات من المسروقات، ومن ضمنها «الماسة الزرقاء»، وبعد تحقيقات اعترف الضباط بإخفاء «كالور» بعضها، وكذلك مصادرته 48 ألف دولار أمريكي من المضبوطات.

ودخل رئيس الشرطة التايلاندية، «سواسدى أمورنويوات»، ضمن قائمة المتهمين، عقب انتشار صورة لزوجته تظهر فيها مرتدية عقدًا من الماس، الذي تعرف عليه المسؤولون السعوديون.

وتطورت الأمور لجوانب أخطر، بعد أن قتلت إحدى العصابات التايلاندية 4 دبلوماسيين سعوديين، كانوا مكلفين بالتحقيق في واقعة السرقة في بانكوك، إضافةً إلى رجل الأعمال محمد الرويلي.

نتيجة بحث الصور عن محمد الرويلي

أجبرت هذه الأحداث الحكومة السعودية على ضرورة قطع علاقاتها مع تايلاند ومنع سفر مواطنيها إليها، وتقليل العمالة التايلاندية على أراضيها.

وفي الوقت الراهن، اختلفت الأمور في كل جوانب القضية، وهو ما عكسته الأحداث على المستوى الدبلوماسي باجتماع وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، مع رئيس الوزراء التايلاندي، «برايوت تشان أوتشا»، ومعهما رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان، على هامش قمة حوار التعاون الآسيوي المنعقد في بانكوك في 11 أكتوبر الجاري، وهو أول اجتماع رسمي بين ممثلي الدولتين منذ الأزمة.

أما على المستوى القضائي، مازالت الإجراءات القانونية متخذة بحق بعض المتورطين من رجال الشرطة في قتل رجل الأعمال السعودي، وفي مايو برّأت محكمة الاستئناف في بانكوك 5 ضباط متهمين، بعد أن أدانتهم المحكمة الجنائية هناك في مارس 2014، وفق ما ذكره موقع «بانكوك بوست».

نتيجة بحث الصور عن قضية الماسة الزرقاء

وفي ديسمبر 2014 أيدت المحكمة التايلاندية العليا حكم السجن لمدة عشر سنوات على ضابط سابق بالشرطة يدعى العقيد «براسرت جانثرافيفات»، بعد إدانته باختلاس الماسة الزرقاء وبعض المقتنيات الثمينة المسروقة من القصر.

وإلى الخادم تيشامونغ من جديد، الذي قضى عقوبة حبسه سنتين و7 أشهر من أصل 5 أعوام لحسن سلوكه في السجن، وفق ما نشره موقع «مزمز» السعودي في يوليو الماضي.

وتغير تيشامونغ بشكل كبير في مارس الماضي، بعد أن نشر موقع قناة «i24 news» أنه أصبح راهبًا في معبد بوذي بأحد أديرة شمال تايلاند، وظهر مرتديًا عباءةً بيضاء، كما حلق شعره أيضًا، وصرح حينها: «أنا واثق من أن كل العثرات التي واجهتها في حياتي كانت بسبب المجوهرات التي سرقتها، ولذا قررت أن أدخل ديرًا لأمضي فيه باقي أيامي، وأكفر عن ذنوبي».

ورغم إعادة السلطات التايلاندية بعض المسروقات إلى المملكة الفترة الماضية، إلا أن الماسة الزرقاء مختفية إلى الآن.

نتيجة بحث الصور

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*