الخميس , ديسمبر 8 2016
الرئيسية / المصري اليوم / قصة سكان مصر الأصليين: أكثر الأوروبيين الذين يعيشون اليوم أقرب وراثيًا لسكان مصر
قصة سكان مصر الأصليين: أكثر الأوروبيين الذين يعيشون اليوم أقرب وراثيًا لسكان مصر

قصة سكان مصر الأصليين: أكثر الأوروبيين الذين يعيشون اليوم أقرب وراثيًا لسكان مصر

في عام 1990، قام مُحرر مجلة «نيوز آند ويرلد ريبورت» الأمريكية، بمحاولة التقصي من مقولة انتشرت في فترةٍ ما، تقول: «المصريون القدماء كانوا سُمر البشرة»، وهو الأمر الذي أكده بعض الخبراء المتخصصين في علم الآثار المصرية، ونفاه البعض الآخر، لتظلّ مقولة لم يثبت صحتها بعد، لون بشرة المصريين لم يكُن محلّ الجدل الوحيد في التاريخ، بل الأصل العِرقي أيضًا.

في زمنٍ مضى، تحكمت الهجرات بشكل أساسي في تكوين الشعوب، مثلما انتقل البعض من الهند إلى أوروبا، أو من شمال أفريقيا لمُحيط وادي النيل، فيما تعدّدت أسباب الهجرة ولكن ظلّ أبرزها البحث عن المرعى والصيد، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية. حسب ما ذكر موقع «تاريخ مصر».

1

وعلى حدود وادي النيل، وبالقرب من مصر، استقرت 3 شعوب من أجناس مختلفة، وهم: المصريون، و«الكوشيون» أي السودانيين، و«البجّا» المعروفون بشعوب أعالي النيل، والمنحدرون من سلالة نوح، وقبل رحلة الاستقرار، واجهتهم عدة صعوبات طبيعية، كصحراء وجبال الجهة الشرقية، وصحراء وادي الرمال.

لم تنتهِ الهجرات إلى مصر ووادي النيل عند ذلك الحد، حيث شدّت «شعوب البحر»، وهم سكان جزر البحر المتوسط وجنوب آسيا الصغرى واليونان، رحالها إلى وادي النيل واستقرت هُناك، فأصبحت مصر عبارة عن خليط من سكان سواحل الدلتا وسكان الوادي والجنوب، وهو الأمر الذي ازداد توحيدًا مع قيام المملكة المصرية الموحدة.

3

وخلال العصور اللاحقة لتوحيد مصر، تحديدًا في عهد الملك مينا، المعروف بـ«موحد القطرين»، استمرت الهجرات أيضًا، ولكن في ظل التمييز بين سكان مصر الأصليين وغيرهم، حتى إن جدران المقابر الفرعونية سجلت ذلك على حوائطها، مثل مقبرة «سيتي الأول»، التي حُفر على جدرانها الفرق بين المصري و«الكوشي- السوداني أو النوبي» و«الأشوري- سكان الشام وشمال العراق» و«الليبي».

tumblr_inline_nvln4oz19t1sa6g3f_500

ورغم اختلاف الأجناس في مصر، لم يكن يحكمها إلا المصريون أبًا عن جد، باستثناء فترة احتلال الهكسوس التى استمرت لمدة 150 عامًا، وبداية عصر الاضمحلال، حيث جلس على العرش بعض الأسرات من أصول ليبية، مثل الملك «شيشنق» و«ابسماتيك»، والذين حافظوا على الظهور بمظهر مصريّ خالص، من خلال ارتداء الزي المصري التقليدي.

وعند بداية العصر البطلمي، استمرت الهجرات، وتحديدًا نزوح سكان جنوب اليونان لاستيطان المملكة الجديدة في شمال مصر، في ظلّ القيادة البطلمية اليونانية، واستوطن اليونانيون مدينة الإسكندرية على وجه الخصوص، بعيدًا عن صعيد مصر الذي ظلّ محتفظًا بزيه وثقافته وعاداته وديانته.

5

لم يسِر الرومانيون على نهج اليونانيين، على الرغم من وقوع مصر في براثن الاحتلال الروماني لأكثر من 600 عام، حيث تعاملوا مع مصر على أنها مجرد كنز وأرض غنيمة، فلم يؤثر الاحتلال على شعب مصر ولم يتأثر بهم أيضًا.

سُكان شبه الجزيرة العربية انضموا أيضًا إلى حركة الهجرة، واستوطنوا منطقة الفسطاط، ثُم شمال ووسط وجنوب الصعيد، فامتزج العِرق العربي بالعِرق المصري القديم.

6

وفي العصر الفاطمي، نزح لمصر العديد من عائلات تركية وفارسية ومغربية الأصل، من طبقة النبلاء، لأغراض تجارية وسياسية واجتماعية مختلفة، كما انصهروا مع المصريين، وأصبحوا عنصرًا أساسيًّا في التركيبة السكانية المصرية في نهاية العصر المملوكي، وفقًا لكتاب «المجتمع والاقتصاد في مصر وشرق المتوسط»، للمؤلف أندريه ريموند.

ويذكر المؤلف أيضًا أن هناك حوالي 52 أسرة مغربية استقروا في مصر، وبقيت أسماء عائلاتهم موجودة في مصر إلى الآن، مثل قبائل أولاد علي الأحمر التي استوطنت ساحل مصر الشمالي ومطروح والسلوم.

وفي عصر محمد علي باشا، جاءت إلى مصر عائلات يونانية وإيطالية ونمساوية ومجرية، هربًا من بطش الحروب، وأملاً في نشاط التجارة في البلد البعيد الذي جاءوا إليه، حالمين بمستقبل أفضل، وانصهرت تلك الجاليات أيضًا في المجتمع المصري، في ظلّ محافظتهم على هويتهم ولغتهم الأصلية، وحتى بعد قيام ثورة يوليو 1952، عاد بعضهم إلى بلاده وظلّ البعض الآخر في مصر.

8

وفي عام 2015، توصلت دراسة حديثة، نشرتها صحيفة ديلى ميل البريطانية، إلى أن أول هجرة للإنسان العاقل الذي استطاع الوصول إلى أوروبا وآسيا جاءت عبر مصر، وأكدت الدراسة أن أكثر الأوروبيين والآسيويين الذين يعيشون اليوم أقرب وراثيًّا لسكان مصر أكثر من إثيوبيا، التي يُعتقد أن الإنسان الأول نشأ على أرضها.
وأشارت الدراسة إلى أن الهجرات الأولى للإنسان العاقل، من أفريقيا إلى أوروبا، تمت عبر مصر، مؤكدة أن مصر هي المحطة الأخيرة للأشخاص الذين هاجروا من أفريقيا منذ 55 ألف عام، بدلًا من اتخاذ الطريق الجنوبي من خلال إثيوبيا، حيث يعتقد العلماء أن البشر قد سافروا من إثيوبيا عبر مضيق باب المندب إلى شبه الجزيرة العربية.
2927693A00000578-0-T-a-51_1432831991433
وذكرت الدراسة أن المهاجرين اتخذوا الطريق الشمالى من مصر إلى شبه الجزيرة العربية، ومن ثم الخروج إلى آسيا وأوروبا، وهو الطريق الأكثر احتمالًا، ودُعمت أدلة الدراسة بأن أوائل البشر الذين غادروا أفريقيا، تواصلوا مع البشر البدائيين في بلاد الشام في ذلك الوقت.

،… اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*