الجمعة , ديسمبر 9 2016
الرئيسية / الفضائيون / كيف تعمل النظارات ثلاثية الأبعاد؟
كيف تعمل النظارات ثلاثية الأبعاد؟

كيف تعمل النظارات ثلاثية الأبعاد؟

الرؤية ثلاثية الأبعاد:
إنّ كل عين من عيوننا لا يمكنها سوى التقاط صور ثنائية البعد للأجسام التي تقع في مجال رؤيتها، وبسبب البعد بين العينين ستأخذ كل عين صورة مختلفة عن الأخرى مزاحة عنها بقليل وبزاوية مختلفة، وتقع مسؤولية إدراك العمق على عاتق الدماغ، حيث يقوم بإيجاد الفروقات بين الصورتين ويتمكن من إدراك الانزياح، فكل ما كان الانزياح كبيراً كلما كان الجسم المرئي أقرب.
وإنَّ أسهل طريقة لاستيعاب ذلك هي بأن تقوم برفع إبهامك أمامك تماماً، ثم تغلق إحدى عينيك وتعاود الأمر بالعين الأخرى، بإعادة الأمر مراراً وتكراراً سترى بأنَّ إبهامك يقفز يميناً ويساراً مقارنةً بالخلفية الموجودة خلفه، ومسافة تلك القفزات تزداد كلما اقترب إبهامك من عينيك،و بهذه الآلية وعدة آليات أخرى مثل إدراك الأحجام النسبية والخيال والتركيز تستطيع أدمغتنا معالجة الصورتين وتمييز البعد الثالث “العمق”، وهذا يُفسر كم هو من الصعب لعب كرة الطاولة بعينٍ واحدة..

 ومن تلك الآلية أتت فكرة صناعة الكاميرات والأفلام ثلاثية الأبعاد التي هي مجرد خدعة تقع بها عقولنا، حيث أنها عبارة عن صورتين ثنائيتي البعد نرى بكل عين صورةً واحدة منهما، وهناك عدة آليات لتحقيق هذا، ومنها ما يلي:
1. الثنائيات المجسمة Stereo Pairs: وهي الطريقة الأبسط لتحقيق الرؤية ثلاثية الأبعاد حيث يتم التقاط صورتين تبعدان عن بعضهما عدة سنتيميترات. في هذه الطريقة يتم عرض الصورتين جنباً إلى جنب دون حدوث تداخل، وتتم بآلية معينة عرض الصورة اليمينية على العين اليمنى والصورة اليسارية على العين اليسرى، فتحصل الرؤية المجسمة تماماً كحالة الرؤية العادية.

 صورة توضح طريقة Stereo Pairs  الصورة على اليمين ملتقطة بعدسة يمينية والصورة على اليسار ملتقطة بعدسة يسارية.

2. النظارات المُفلتِرة للضوء Color Filter Glasses: إنَّ أول ظهور لفيلم ثلاثي الأبعاد كان في عام 1922 بعنوان The Power Of Love في ولاية لوس أنجلوس، وتمَّ تصوير الفيلم بعدستيّ كاميرا حيث كانت المسافة بين مركزي العدستين 65 ملم، وتمَّ استعمال مرشحات تصوير مختلفة لكل عدسة (أخضر-أحمر) وبعدها يتم اسقاط كل من الشريطين المسجلين من كل عدسة على صورة واحدة.


الكاميرا المستخدمة في تصوير The Power Of Love

يقوم الجمهور بارتداء نظارات ذات مرشحات تعمل بآلية مماثلة لتلك المستخدمة في التصوير، فهي تسمح بمرور أشعة ضوئية ذات أطوال موجية معينة “لون معين” وبذلك يتم مشاهدة الصورة الملتقطة بالعدسة اليمنى بالعين اليمنى و الصورة اليسرى بالعين اليسرى و تتولى أدمغتنا الأمر بعد ذلك وتحصل الرؤية ثلاثية الأبعاد،وقد أُتيح للجماهير آنذاك اختيار نهاية الفيلم التي يريدون “نهاية حزينة أم نهاية سعيدة” وذلك  عن طريق إغلاق إحدى العينين، أي مشاهدة صورة واحدة من الصورتين، تمتلك هذه الطريقة الكثير من السيئات من بينها أنها ذات دقة سيئة جداً،ولكن ما يميزها هو أنَّها لا تحتاج لشاشة خاصة حتى تعمل النظارة.

  1. نظام الإغلاق الفعَّال ثلاثي الأبعاد Active Shutter 3D System : في هذه الطريقة يتم مزامنة شاشة العرض مع النظارة عن طريق “البلوتوث او الواي فاي” بحيث يتم عرض الصورتين الملتقطتين من الكاميرا على شاشة واحدة ولكن على التتالي وفق توقيت مختلف “صورة يمنى ثم صورة يسرى الخ..”، فإذا تمَّ عرض تلك الصور بشكل مناسب وتم إغلاق وفتح أحد العدستين بتوقيت متزامن مع الشاشة تحصل الرؤية المجسمة، ويمكن أن تحوي عدستي النظارة على بلورات سائلة تقوم تلك البلورات بكسر الضوء بشكل مناسب وذلك عند تطبيق توتر على تلك العدسة،تحتاج هذه الطريقة إلى ضعف عدد الإطارات في الثانية fps مقارنةً بباقي الطرق،وهي طريقة تستخدم في الشاشات الحديثة ثلاثية الأبعاد و غالباً ما تكون هذه النظارات باهظة الثمن.
  2. طريقة النظارات المستقطبة Polarized Glasses: ينتشر الضوء وفق أمواج كهرطيسية (كهربائية-مغناطيسية)حيث تتراكب فيها الأمواج المغناطيسية عمودية على الأمواج الكهربائية، وإنَّ الأمواج الصادرة عن مصادر الضوء كالشمس مثلاً تكون عشوائية بكافة الجهات.

وفي النظارات الحديثة يتم استخدام مرشحات استقطاب للضوء هذه المرشحات عبارة عن طبقة تمَّ شدّها بطريقة معينة حتى اصطفت جزيئاتها بشكل يسمح بمرور موجة ذات جهة واحدة أفقية مثلاً، بتدوير تلك الطبقة °90 درجة تصبح عمودية وتسمح بمرور الموجات ذات الجهة العمودية فقط، ومن المواد المستخدمة تجارياً تلك التي تندرج تحت اسم بولاريود، مثل هذه المواد تسمح لمركبة المجال الكهربائي  للضوء التي تتذبذب في اتجاه معين بالمرور خلالها في حين أنها تمتص مركبة المجال المغناطيسي المتعامد مع هذا الاتجاه، يسمى هذا النوع من المرشحات بالمرشحات الخطية.

تحتوي العديد من النظارات الشمسية وعدسات الكاميرا على مرشحات استقطاب وذلك بغية القضاء على الانعكاسات أو الوهج الغيرمرغوب به، تستخدم هذه المرشحات عند تصوير مسطح مائي مثلاً ومن خلالها نستطيع التخلص من الانعكاس الناتج عن الطبقة السطحية للماء.

يتم الاستفادة من هذا في العرض ثلاثي الأبعاد حيث يتم في هذه الطريقة إسقاط كل من الصورتين على شاشة إسقاط خاصة Silver Screen عن طريق جهاز إسقاط بعدستين، الأشعة الصادرة من الجهاز يتم ترشيحها قبل وصولها إلى شاشة الإسقاط بمرشحات خطية (عمودية – أفقية) مع مرشحات دورانية (أيمن – أيسر)، تحوي كل عدسة على مرشحات خطية تليها طبقة لتأخير الموجة الكهرطيسية Quarter-wave Plate مهمة تلك الطبقة تأخير إحدى مركبات الموجة بمقدار 1/4 طول الموجة، ذلك التأخير يؤدي لتحويل الموجات الكهرطيسية إلى موجات منتظمة دورانية بجهة دوران محددة (يمنى للعدسة اليمنى – يسرى للعدسة اليسرى). ويقوم المشاهد بهذه الطريقة باستخدام نظارات ذات عدسات مماثلة لعدسات الترشيح المستخدمة في جهاز الإسقاط تستخدم هذه الطريقة في صالات السينما الحديثة وتتميز النظارات بهذه الطريقة برخص ثمنها وبساطتها،وتميزت هذه الطريقة بإمكانية تحريك رأس المشاهد أو النظارة دون التأثير بجودة المقطع وذلك بسبب التحويل الخطي- الدوراني.

تتعدد طرق وأساليب العرض ثلاثي الأبعاد ولكل طريقة محاسنها وسيئاتها، ففي المرة القادمة التي تستعمل فيها تلك النظارات تذكر التقنيات الرائعة المختبئة وراء تلك التكنولوجيا الجميلة.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*