السبت , ديسمبر 3 2016

الرئيسية / الفضائيون / لماذا تبدو الأوردة زرقاء اللون بالرغم من اللون الأحمر للدماء؟
لماذا تبدو الأوردة زرقاء اللون بالرغم من اللون الأحمر للدماء؟

لماذا تبدو الأوردة زرقاء اللون بالرغم من اللون الأحمر للدماء؟



يعرّف الدم على أنّه السائل الذي تضخه عضلة القلب في الجهاز الوعائي بغية إيصال الأوكسجين والمواد الأخرى لخلايا الجسم.
تحوي كرية الدم الحمراء على الهيموغلوبين الذي يحوي بدوره على أربعة جزيئات من الهيم، يستطيع الهيم الواحد بواسطة جزيئة الحديد الثنائية الموجودة في وسطه ربط جزيئة الأوكسجين معها، أي أنّ الهيموغلوبين الواحد يستطيع نقل 4 جزيئات من الأوكسجين، ذلك المركب هو ما يكسب الدم لونه الأحمر كيميائيًا، أمّا فيزيائيًا فإن انعكاس موجات الضوء ذات الأطوال الموجية الموافقة للّون الأحمر بنسبة أكبر من الأطوال الموجية الأخرى هو السبب وراء اللون الأحمر للدم.
هناك خرافة تقول بأنّ اللون الأزرق للأوردة السطحية ناتج عن اللون الأزرق للدم داخل تلك الأوردة وذلك  لخلوه من الأوكسجين.
في الحقيقة إنّ لون الدم أحمر سواء كان مؤكسج أم لا، حتى أنّ الأوردة العميقة وغير السطحية تكون ذات لون أحمر أيضاً، بالطبع يكون الدم في الأوردة أحمر كستنائي وذلك لخلوه من الأوكسجين واحتوائه على ثاني أوكسيد الكربون ولكنه أحمر في كافة الأوعية الدموية.

إذاً ما الذي يكسب اللون الأزرق لتلك الأوردة؟!

في عام 1996 قامت جمعية البصريات الأمريكية بإجراء تجربة تحت عنوان “لماذا تبدو الأوردة زرقاء اللون”.
تمّ ربط اللون الظاهري للوريد بعدة عوامل:
منها مدى انتشار وامتصاص الأطوال الموجية المختلفة من قبل الجلد، تأثير الدم المؤكسج على امتصاص الأشعة ذات الأطوال الموجية المختلفة، قطر وعمق الوريد بالإضافة لعملية الإدراك البصري للإنسان.
في التجربة تمّ محاكاة البيئة التي توجد فيها الأوردة السطحية عند البشر وذلك باستخدام وسط ذي طبيعة دهنية وتمّ وضع أنابيب شعرية ذات أقطار مختلفة داخل ذلك الوسط، تحوي تلك الأنابيب على دم مؤكسج أوغير مؤكسج، وباستخدام مصدر لأمواج ضوئية ذات أطوال موجية  قابلة للتغيير وكاميرا حساسة لتلك الأمواج المنعكسة، تبين ما يلي:
عندما يكون الوعاء الدموي في عمق أقل من 0,5 ملم سيظهر باللون الأحمر وذلك لأنّ نسبة اللون الأحمر المنعكس إلى اللون الأزرق المنعكس تساوي 10:1، وعند عمق أكبر أو مساوٍ ل 0,5 ملم سيظهر الوعاء الدموي باللون الأزرق وتبين بالتجربة بأنّ نسبة اللون الأحمر إلى الأزرق في الوعاء الدموي تساوي 3:2، تُفسَّر تلك النسبة بعدم توغل اللون الأزرق كثيرًا في العمق كما هو الحال للون الأحمر، ولكن نسبة اللون الأحمر إلى الأزرق في الجلد المحيط بتلك الأوعية مساوية ل 5:3، تلك النسبة هي ما تجعلنا نرى الأوردة باللون الأزرق وذلك بسبب آلية إدراك أدمغتنا للألوان، مثال لتقريب الفكرة: إذا وضعنا جسمًا أحمر بالقرب من جسم بنفسجي سيبدو الجسم البنفسجي أزرق اللون.
وعند الزيادة في العمق أكثر لن نستطيع رؤية أي من الأوردة وذلك لأّن كافة الأمواج قد تمّ عكسها قبل وصولها لتلك الأوردة.
أي أنّ الأسباب الكامنة وراء اللون الأزرق هي: القطر الكبير للوريد، جدرانها الرقيقة، بالإضافة لوجودها بجانب الجلد “قربها من السطح” وذلك ما يخدع أدمغتنا فنرى تلك الأوردة زرقاء.


اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*