السبت , ديسمبر 3 2016

الرئيسية / هافينغتون / لماذا ترتفع معدلات إصابة الشباب بالجلطة؟ وما هي أعراضها؟
لماذا ترتفع معدلات إصابة الشباب بالجلطة؟ وما هي أعراضها؟

لماذا ترتفع معدلات إصابة الشباب بالجلطة؟ وما هي أعراضها؟

كان الصداع مؤلماً جداً ولا يغيب أبداً، قال طبيبها إنه صداع نصفي، وبعدها – بعد أسابيع قليلة – وقعت جامي هانكوك على الأريكة، لتكتشف أنها لا تستطيع تحريك الجانب الأيمن من جسدها. وعندما تكلمت، كان حديثها عبارة عن غمغمة!

في المستشفى، أخبرها الأطباء أنها تعاني من جلطة، وتقول السيدة الثلاثينية، وهي أم لطفلين، “تغيرت حياتي من حينها، وإلى الأبد”.

youth

الآن وبعد مرور 6 أعوام، لن يستطيع أحد أن يعرف أنها نجت من جلطة في يوم من الأيام. فلا أحد يرى سوى كونها، راقصة رشيقة، تظهر العضلات في جسدها، تتكلم بوضوح، وتمشي بسرعة، وتتجول مع أطفالها، لقضاء المشاوير، وتُعطي دروساً في الرقص.

لكن التأثيرات الحقيقية عليها وعلى كل ضحايا الجلطة تبقى أعمق قليلاً مما نراه على السطح بحسب تقرير مطول نشرته صحيفة The Daily Beast الأميركية؛ فهي تظهر عندما تصيبها نوبة غضب في منزلها، أو عندما تنسى ماذا كانت تريد في السوق، أو عند شعورها بالإرهاق الشديد بعد ساعات قليلة من المجهود. قد تصبح الضوضاء والضوء أشياء غير محتملة بالنسبة لها، ما يدفعها للاختباء في غرفة مظلمة.

حاولت هانكوك أن تمارس حياتها كأم اجتماعية عاملة مفعمة بالحيوية، كما كانت حياتها من قبل، ولكنها اصطدمت بالواقع.

تقول هانكوك، “لقد نسيت بشكل ما أني أعاني من إعاقة، وظننت أنني أستطيع أن أفعل كل ما يفعله من هم في سني، لكني لم أستطع”.

هانكوك واحدة من الشباب الذين أصيبوا بالجلطة في سن صغيرة، والذين يزيد عددهم هذه الأيام.

تحدث الجلطة بانسداد إحدى الأوعية الدموية الموصلة للمخ، أو انفجارها، ولأن الجلطات أكثر شيوعاً في السن المتقدمة، فعند ظهور الأعراض على الشباب، يتم تجاهلها من قبل الأطباء، طبقاً لما قاله المرضى، وحاجتهم لإعادة التأهيل – ليعودوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي كآباء أو موظفين، على سبيل المثال – عادةً ما تقابَل بالإهمال، وعدم الاهتمام.

تقول ايمي آدمندس التي أسست منظمة تهدف للتوعية والدعم لمرضى الجلطات في سن صغيرة تدعى Young Stroke، إن الوعي العام في أميركا ما زال محصوراً في أن الجلطات لا تصيب إلا كبار السن، “لكننا نشكل نسبة ملحوظة من سكان الولايات المتحدة. ونحن بحاجة حقيقية لأن يتم فهمنا”.

تقول الإحصائيات إن عدد المصابين بالجلطات – على مستوى الولايات المتحدة – انخفض في العشر سنوات الأخيرة بنسبة 8%، (من 250 مصاباً إلى 204 مصابين، من كل 100,000 شخص)، لكن في نفس هذه الفترة زادت معدلات الإصابة للشباب بنسبة 44% بين سن 25 – 44 عاماً.

من قاعدة صغيرة في بادئ الأمر (من 16 مصاباً إلى 23 مصاباً بين كل 100,000 شخص) إلى نسب كبيرة الآن، وهذا طبقاً للبحث المنشور في جريدة جمعية القلب الأميركية.

لا توجد أسباب واضحة لزيادة النسبة بين صغار السن، لكن الأطباء يقولون إن زيادة العوامل المساعدة، تشكل خطراً واضحاً مثل السمنة والتدخين، وارتفاع ضغط الدم.

ولأن صغار السن، لا يتوقعون أنه من الممكن إصابتهم بالجلطات، فإنهم يكونون أقل حرصاً فيما يتعلق بهذه العوامل الخطرة، وعلى العكس، نجد أن كبار السن يصبحون أكثر حرصاً على ممارسة الرياضة، أكثر ميلاً للأكل الصحي، وغالباً ما يواظبون على علاج وقائي.

تقول ليزا ياناس المتخصصة في الجلطات العصبية، في مركز الرعاية الصحية في ولاية اوريغون، “الأشخاص الأكبر سناً يكونون على دراية أن عليهم مراقبة تصرفاتهم في معظم أنشطة الحياة حتى يتجنبوا الإصابة بالجلطات، بينما يظن صغار السن أنهم مضادون للرصاص. فهم لا يدركون حقاً أن هذه الممارسات قد تشكل خطراً حقيقياً على حيواتهم”.

البعض يصاب بالجلطات بسبب الاستخدام الخاطئ للأدوية، والبعض الآخر بسبب أمراض وراثية غير مشخصة، الجلطة التي أصيبت بها هانكوك، كانت بسبب تمزق في أحد الشرايين.

ما زالت الجلطات أكثر شيوعاً في كبار السن منها في الصغار، إذ يشكل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 18 حتى 50 عاماً حوالي 10% فقط من 795,000 جلطة تحدث كل عام، طبقاً لجمعية القلب الأميركية.

الأعراض متشابهة لكل الأعمار تقريباً: تشوش مفاجئ، خَدَر، اضرابات في النطق، صداع شديد، لم تنتبه جامي للأعراض الأولية، وتقول “سمعت عن الجلطات، لكني كنت أظنها خاصة بكبار السن فقط”.

 

كيف تتغير الحياة بعد الجلطة؟

 

مرت سنوات منذ إصابتها بالجلطة، ومر الرابع من يوليو/تموز منذ أيام قليلة، كانت وعدت أطفالها بشراء الألعاب النارية، وفي المحل اختار آندرو (7 سنوات) وبليث (9 سنوات) عدة مجموعات من الألعاب النارية.

لكن عندما ناول الموظف الحقيبة للأطفال، إحدى العاب أندرو لم تكن في الداخل. حينها سأل آندرو، “ماما، أين رجلي الصاروخي؟”.

طلبت جامي من ابنها التوقف، ولكنه سأل مجدداً ومجدداً.

صرخت في وجهه “اصبر! فأنا أحاول التركيز في الدفع، تعرف أني أعاني من مشاكل مع التركيز”.

لم تكن والدة آندرو هكذا طول الوقت، الآن هي تعاني من التركيز في أكثر من شيء واحد، وتغضب من أشياء صغيرة جداً – ابنتها تلعب الموسيقى بصوت عال وابنها يضرب الكرة في حوائط المنزل – تقول هانكوك إن عائلتها هي من تدفع الثمن.

يقول الطفلان إنه أصبح لديهما الوعي الكافي ليعلما كيف يتصرفان عندما تصاب أمهما بالتوتر، يقوم آندرو باحتضانها، وتساعدها بليث على أخذ نفس عميق، تقول بليث “تمر عليها أيام جيدة وأيام غاية في السوء”.

بغض النظر عن المشاكل على المستوى العاطفي والشعوري، تقول هانكوك إنها فقدت القدرة على بعض الأنشطة العقلية، مثل قدرتها على إدارة الأمور المالية في المنزل.

كما أن المال المتاح قل هو أيضاً، بعد أشهر قليلة من الإصابة بالجلطة، عادت جامي لوظيفتها – مساعد تنفيذي في جمعية المطاعم في كاليفورنيا – لكنها لم تستطع التركيز، وواجهت مشاكل مع الوقت والمواعيد- ثم رحلت عن المكان، وفصلت بعدها من وظيفة أخرى، وتقول “كان من السهل جداً أن أفقد تركيزي، وما زلت”.

 

هكذا يتأثر المصاب نفسياً

 

عانت السيدة الأميركية فيما بعد من الاكتئاب والذي أخبرها الأطباء أنه من أعراض الجلطة، كما أنها أدمنت إحدى مسكنات الألم التي كانت تستخدمه لعلاج الصداع المستمر، قالت إنه ساعدها على قضاء اليوم دون أن تشعر بالإرهاق الشديد.

بمساعدة دواء السبوكزون – دواء لعلاج إدمان الأفيون -، تخلصت من الإدمان، ولكن هذا لم يوقف من تقلباتها المزاجية، في إحدى المرات ضربت باب الخزانة الحديدية بقوة كبيرة جداً لدرجة أنه سقط.

يقول زوجها كين هانكوك إن هذه الجلطة وما تبعها من خراب قضى على الروابط الأسرية بينهما، في بداية الأمر شعر بالخوف الشديد فقط فزوجته لا تستطيع غسل شعرها، ولا تستطيع الاعتناء بأولادهما، وعندما تطهو الطعام ترتعش إحدى يديها.

ركز جهوده على تذكير زوجته بالمواعيد المهمة والاعتناء بها وبأطفالهما، لكن بعد تحسنها على المستوى الجسدي، تدهورت حالتها الشعورية كثيراً، لم يساعدها الإدمان كثيراً، وكثيراً ما تجادلا، “كان الوضع في منتهى السوء، يستغرق الأمر الكثير من الوقت لتدرك أن الأمور على وشك أن تتحسن”.

الآن العائلة في وضع أفضل حسبما قال، فزوجته الآن تتابع حالتها مع أحد المعالجين النفسيين، وتأخذ علاجاً عادة ما يستخدم مع مرضى الفصام، ونحت تقلبات المزاج جانباً.

يقول كين إن الجرح الذي لحق بمخ زوجته لا يمكن رؤيته بالعين، لكنه موجود وملموس، “ما زالت تحاول العودة لسابق عهدها، ونحن – بطريقة أو بأخرى – معها في نفس القارب”.

 

تجارب أخرى.. مؤلمة!

 

فى إحدى أيام شهر يوليو/تموز وفي فترة الظهيرة، جلست الزوجة في غرفة واحدة مع إحدى الناجيات من الجلطة، جين روزيكا لي الممرضة والعداءة المخضرمة والبالغة من العمر 42 عاماً، والتي عادت في أبريل/نيسان الماضي للعمل كممرضة بدوام جزئي، لكنها ما زالت تتلعثم في الكلام وما زالت تستخدم مشاية.

ضحكا وبكيا معاً عندما تحدثا عن تأثيرات الأدوية المختلفة، وعودة العلاقة الحميمية مع زوجيهما، وعن الشعور اليومي بالذنب تجاه أطفالهما.

تقول السيداتان إنهما انضمتا إلى جلسات دعم خاصة بالمصابين بالجلطات، لكنهما لم تتمكنا من التفاعل مع الأعضاء الأكبر سناً، تقول جامي، “يقولون: عليك أن تأخذي راحة، نعم! رائع!.. لكني لا أستطيع. فأنا لدي أطفال”.

وتقول آدمندس – مؤسسة Young Stroke – إن برامج التأهيل وجلسات الدعم مصممة للمصابين الكبار في السن، الذين أصيبوا في سن 45، بينما يحتاج الكثير من المصابين الأصغر سناً إلى أن يعرفوا كيفية مواصلة تربية أبنائهم، والحفاظ على أدائهم الوظيفي، تحت الظروف الجديدة.

“المشهد مختلف بالنسبة للمصابين الأصغر سناً، فنحن نحتاج لتطوير بعض المهارات التي ستساعدنا مواصلة حياتنا بعد الإصابة بالجلطة، كما كانت حياتنا قبلها.. قدر الإمكان”.

كونت كل من جامي وروزيكا وسيدتين أخريين، شبكة غير رسمية تمثل مجموعة دعم، إنهم يتواصلون عادة بالكتابة ويتقابلون لشرب القهوة كلما أمكنهم هذا، وفي هذا الشهر، كان لديهم حفل شواء عائلي.

وصفت جامي حياة المرء الناجي من الجلطة بأنها “حياة مختلفة تماماً”.

حاولت العودة للرقص بعد وقت قليل من إصابتها بالجلطة، لكنها لم تستطع أن تدور دورة كاملة واحدة، وغادرت وهي غارقة في البكاء.

تقول “كان علي أن أتعلم المشي مرة أخرى، لا أعلم لماذا فكرت أنه يمكنني أن آخذ درس رقص متقدم”.

وبمرور الوقت، نجحت في استعادة قوتها، وتقول إنها لم تفكر قبل ذلك أن عقلها لن يستطيع التعامل مع 40 ساعة عمل أسبوعياً، حتى تعليم الرقص بدوام جزئي يصبح مرهقاً في بعض الأيام.

في هذه الليلة، توجهت جامي لإحدى صالات الرقص لامعة الإضاءة، وبدأت تستعد مع خمس من طالباتها الصغار على ألحان الموسيقى. وطلبت منهن تأدية الرقصة التي تدربن عليها الليلة الماضية، وقالت “دعونا نرى ماذا تتذكرن”.

ثم ابتسمت وقالت “دعونا نرى ماذا أتذكر أنا أيضاً”.

اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*