الأربعاء , ديسمبر 7 2016
الرئيسية / هافينغتون / لماذا تكون بعض الحيوانات مُخطَّطة؟.. إليك الإجابة وفقاً لعلماء الأحياء
لماذا تكون بعض الحيوانات مُخطَّطة؟.. إليك الإجابة وفقاً لعلماء الأحياء
Close up from a zebra surrounded with black and white stripes in his herd.

لماذا تكون بعض الحيوانات مُخطَّطة؟.. إليك الإجابة وفقاً لعلماء الأحياء

لماذا يبدو الحمار الوحشي مخططاً؟ ولماذا تبدو الفهود بهذه الألوان؟ ولماذا ينظر دب الباندا بهذه العين الكبيرة ذات البقعة السوداء؟ كانت هذه الأسئلة تُحيِّر الإنسان منذ زمن بعيد.

والآن نجح بعض الباحثين من جامعة هارفارد، في تحقيق خطوة صغيرة نحو الجواب. فقد اكتشفوا أحد الجينات، الذي يمكنهم به طلاء الفراء باللون الأبيض الطبيعي. وقد أجرى الباحثون هذه التجارب التي نشروها في مجلة “Nature” على فئران العشب الإفريقية المخططة، بحسب ما جاء في صحيفة “Spiegel” الألمانية.

منذ سنوات عديدة، تحاول عالمة الأحياء والتطور هوبي هوكسترا، فهم كيفية تحكم الجينات في تلون فراء الثدييات.

على الرغم من أنها في بعض الأحيان كانت موضع سخرية بعض الباحثين في علم الأسماك والطيور، ولكنها كانت تبحث كيف يظهر هذا اللون الرمادي البني الباهت على الخنازير البرية، والأرانب الأوروبية، والظباء، مقارنة بهذا اللون الأزرق البرَّاق على طائر رفراف النهر، وهذا اللون البرتقالي الزاهي على أسماك المهرج.

وكذلك فإن اللون الأبيض للخدين في حيوان الهامستر، أو البقع التي تبدو على النمر، لا يمكن أن تتماشى مع روعة ألوان الطاووس، أو سمكة بيتا، أو طائر الجنة.

 

شريك مصاب بعمى الألوان

 

في الواقع، فإن لوحة الألوان في الثدييات فقيرة إلى حد ما، لا يوجد أخضر، ولا أزرق، ويكاد لا يوجد الأحمر. فقط نجد قليلاً أو كثيراً من المزج بين بعض الظلال صفراء أو برتقالية اللون بشكل باهت ورتيب.

ويمكن اكتشاف السبب في ذلك من خلال تاريخ التطور، فقد كانت الثدييات تظهر خلال الليل، وكانت أسلافها تنشط خلال الظلام، حيث الألوان غير مرئية. وافتقرت الثدييات بالتالي إلى القدرة على التمييز بين الأحمر والأخضر والأزرق. ومع أنماط الألوان الزاهية، كانت تفشل في إبهار وجذب شريكها، المصاب بعمى الألوان.

غير أن هذا كان يمثل ميزة بالنسبة لعلماء التطور، فقد أدى هذا إلى أنهم يتعاملون مع الثدييات بمجموعة بسيطة نسبياً من الألوان. وكان تحديد لون الجلد يتم في الثدييات من خلال نوع واحد فقط من الخلايا، وهي ما يطلق عليها الخلايا الصبغية.

وتنتج بالأساس اثنين فقط من الأصباغ المختلفة: الأويميلانين، وهو المسؤول عن اللون الأسود، والفيوميلانين الأصفر البرتقالي.

وقد لعبت عالمة الأحياء هوكسترا من جامعة هارفارد دوراً رئيسياً في توضيح الآليات التي تحدد أياً من هاتين الصبغتين تنتجه الخلية. وهناك بروتين أحادي يسمى “أغوطي”، هو الذي يلعب الدور الرئيسي في هذا.

 

تحديد الجين المسؤول

 

غير أن هناك سؤالين رئيسيين، ظلَّا بلا إجابة لفترة طويلة: كيف ترسم الطبيعة هذه النقاط، والخطوط، وغيرها من أنماط الألوان؟ وكيف تنتج اللون الأبيض؟

أراد ريكاردو مالارينو، زميل هوكسترا في الفريق القضاء على هذه الألغاز. قام بالبحث في الأجناس المناسبة، وتوصَّل إلى الاكتشاف مع مجموعة من الباحثين السويسريين، الذين أجروا تجاربهم على فئران العشب المخططة في جنوب إفريقيا. فهذه الحيوانات تتميز بشريط أبيض طولي على ظهرها، ومن السهل الاحتفاظ بها في المختبر.

وفي الوقت نفسه كان العشرات من هذه القوارض المخططة تتكدس في أقفاص في الطابق السفلي من معهد هوكسترا لعلم الأحياء. واكتشف مالارينو، متى بالضبط يتم تشكل الخطوط على الجلد أثناء التطور الجنيني.

واستطاع التعرف على الجين الذي يتحكم في هذا، ويسمى AlX3، الذي ينشط في هذه الخطوط، قبل وقت طويل من إنبات الشعر الأولي. يحول هذا الجين دون نضج الخلايا الصبغية، حتى لا تنتج الصبغة السوداء أو الصفراء. والنتيجة أن الخطوط التي يتحكم فيها الجين AlX3، تظل بيضاء.

 

طولية أم عرضية؟

 

2

وفعلياً اختفى نمط الخطوط في فراء الحيوانات، عندما قام مالارينو بتعطيل عمل جين Alx3 في التركيب الجيني للفئران. والآن يرغب الباحثون في محاولة إجراء تغييرات أكثر دقة.

وقد سهلت العملية المعروفة بـ”كريسبر” بشكل كبير في السنوات الأخيرة التلاعب في التركيب الجيني. ولذلك فقد يكون من الممكن قريباً، بمساعدة الجينات، الرسم بالألوان على فراء الفئران، مثل التلوين على لوحة الرسم. يقول مالارينو: “أود على سبيل المثال، رسم خطوط عمودية”، ويضيف “سيكون هذا رائعاً”.

وبمساعدة هذه الطفرات الوراثية، ربما يمكن بعد ذلك الإجابة عن السؤال الذي يتعلق بفائدة هذه الخطوط. ويخمن الباحثون أنها لحمايتها من الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لهذه الفرضية فإن الخطوط الطولية تصعب الإمساك بالفرائس الهاربة. ومن ناحية أخرى فإن الخطوط العرضية تصعب رؤية الفرائس الكامنة. إلا أن كل هذا لم يثبت بعد حتى الآن.

وبالفعل تمكن مالارينو وهوكسترا من إجراء هذه التجربة، حيث أمسكا بالسناجب المخططة، التي تقفز في أماكن عديدة في الحديقة المحيطة بالمعهد بين الشجيرات. ويشبه شكل فرائها بشكل لافت فراء فئران العشب. ولذلك أراد الباحثان معرفة ما إذا كانت الطبيعة تنتج نفس النمط في كلا النوعين بنفس الطريقة.

ومن محيط الخطوط البيضاء على فراء السنجاب قام مالارينو بأخذ عينة من أنسجة الجلد. وتبين بشكل عملي أن جين ATX3 ينشط هنا أيضاً. وعلق الباحث بأن هذه النتيجة لافتة للنظر. لأنه لا يوجد شك إطلاقاً في أن الزخرفة التي تبدو على الفراء قد تطورت في كلا النوعين بشكل مستقل: “فبين السنجاب المخطط، وفأر العشب المخطط 70 مليون سنة من تاريخ التطور”.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*