السبت , ديسمبر 3 2016

الرئيسية / هافينغتون / لماذا لا نقتلها جميعاً؟ وفاة 500 ألف شخص سنوياً بسبب البعوض جعلت علماء يفكّرون في إبادته
لماذا لا نقتلها جميعاً؟ وفاة 500 ألف شخص سنوياً بسبب البعوض جعلت علماء يفكّرون في إبادته

لماذا لا نقتلها جميعاً؟ وفاة 500 ألف شخص سنوياً بسبب البعوض جعلت علماء يفكّرون في إبادته

هافينغتون بوست عربي – ترجمة

دفعت معدلات الوفيات الضخمة الناجمة عن الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق البعوض العلماء إلى تبني فكرة متطرفة للغاية وهي لماذا لا نُبيده عن بكرة أبيه؟

يتسبب البعوض في مقتل عدد هائل من البشر، إذ يقُدر عدد الذين قُتلوا في عام 2015 بسبب الأمراض المنقولة من البعوض بحوالي 500 ألف شخص وأغلبهم توفي بمرض الملاريا.

ولأكثر من قرنٍ من الزمان، استخدم البشر الناموسيات، والصواعق، والمبيدات الحشرية كأسلحة للتخلص منه ولكنه يعود مجدداً، وحالياً يسهم البعوض في انتشار بعض الفيروسات مثل زيكا وحمى الضنك إلى أجزاء جديدة من العالم.

قد تساعد تقنيات التعديل الجيني الحديثة، والفعالة، العلماء في وضع مخطط من أجل تقليص أعداد البعوض تدريجياً والقضاء عليها.

اكتسبت بعض تلك الجهود زخماً كبيراً، وعلى ما يبدو فإن بعض تلك التقنيات قابلة للتطبيق.

 

استئصال الزاعجة المصرية

 

يتحدث البروفيسور زاك أدلمان – اختصاصي الفيروسات الأستاذ المساعد في قسم الحشرات بجامعة تكساس آي آند إم الذي يُطور حالياً منهاجاً من شأنه إنماء فصيلة الذكور فقط من “الزاعجة المصرية” أو بعوضة “الحمى الصفراء”، وهو نوع من البعوض من جنس الزاعجة الذي انتقل منذ قرون بعيدة من جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، ويقول: “أعتقد أن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا استئصال شأفة هذه البعوضة”.

تسهم تلك البعوضة، التي جاءت إلينا من الغابات وكيّفت نفسها كي تعيش فيما بعد بين البشر، في نشر 4 فيروسات خطيرة، على الأقل، من تلك التي تسبب أمراضاً غاية في الخطورة.

وطبقاً لمخطط أدلمان، لن يجد ذكور الزاعجة المصرية إناثاً ليتزاوجوا معها، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى اندثار ذلك البعوض في الأماكن التي اجتاحها.

ومن المعروف أن فصيلة الإناث من البعوض هي القادرة فقط على عض البشر ونقل الفيروسات إليهم.

ويقول غريغوري كيبنيك، الباحث في مركز هاستينغز وهو معهد بحثي متخصص في الأَخْلاقِيَّاتُ البَيولوجِيَّة ويقع في غاريسون بمدينة نيويورك، إن التخطيط المتعمد لدفع بعض الأنواع إلى الانقراض هو أمر محفوف بالمخاطر.

ويضيف: “ينبغي على العلماء التنبه إلى التأثير المحتمل حدوثه على البيئة والسلسلة الغذائية في أعقاب إزالة نوع معين من تلك السلسلة، سيستغرق الأمر المزيد من السنوات لعمل الأبحاث، والاختبارات، والتدقيق التنظيمي اللازم قبل إطلاق هذا البعوض المعدل جينياً إلى البرية”.

ويستطرد: “يمكن لهذه الاستراتيجية ألا تؤتي ثمارها. إنه لمن المؤسف أن يكون هناك حاجة لمحو نوع معين من البعوض من على وجه الأرض”.

ويقول كيبنيك: “ينبغي على البشر ألا يدفعوا، عن عمد، فصيلة معينة من البعوض نحو الانقراض تلبيةً لرغباتهم وأهدافهم الخاصة”.

ويضيف: “إن أحد المبررات التي سيقدمها الكثيرون لفعل هذا هو أننا نفعل هذا لتفادي التهديدات المحتمل حدوثها على الصحة العامة”.

 

ليست كلها ضارة

 

ومن بين أكثر من 3600 نوع من البعوض، هناك فقط بضع عشرات قادرة على نقل الفيروسات والطفيليات التي من شأنها إصابة البشر أو قتلهم. وبحسب تصريحات علماء الحشرات، فإنه، وعلى الرغم من كون تلك الحشرات قاتلة، فإنها تقوم بتلقيح النباتات وهي مصدر للغذاء للعديد من الحيوانات الأخرى.

على مدى العديد من العقود، استخدم القائمون على الزراعة تقنية تعقيم الحشرات للقضاء على الآفات التي تشكل خطراً على المحاصيل أو البشر.

ويتم تعقيم الحشرات من خلال تعريضها للإشعاعات ثم إطلاقها في البرية، إذ لن يتكاثر ذلك النوع من الحشرات الذي تتزاوج فيه الحشرات العقيمة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى انقراضها في غضون بضعة أجيال.

واستُخدمت تقنية التعقيم لتخليص الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى من ذبابة الدودة الحلزونية، وتستخدم تلك التقنية الآن لمكافحة ذبابة الفاكهة.

 

تدمر نفسها ذاتياً

 

ينقّح الباحثون من كلية لندن الإمبراطورية نظاماً كان قيد التطوير على مدى السنوات القليلة الماضية من أجل إدخال صفة جينية على بعوضة الإنفيلة الغامبيّة، الناقل الرئيسي لمرض الملاريا في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، لتدمير نفسها ذاتياً. وقد تقلص هذه الخاصية من تعداد بعوضة الإنفيلة الغامبية بشكل كبير.

ويُقدر عدد الأشخاص الذين يموتون كل عام جراء الإصابة بمرض الملاريا بحوالي 438 ألف شخص.

ومع انتشار فيروس زيكا – وهو الوباء الذي يُصيب مئات الأطفال الرضّع بعيوب خلقية مُدمرة – من البرازيل إلى ميامي، أصبحت الزاعجة المصرية على رأس قائمة البعوض المستهدف القضاء عليه من قبل العلماء، وهي البعوضة نفسها التي تسببت في نشر حمى الضنك من المناطق الاستوائية لجميع أرجاء العالم خلال الربع الأخير من القرن العشرين.

ويُقدر عدد من يصابون بحمى الضنك سنوياً بحوالي 390 مليون شخص، ويموت من بينهم بضع آلاف كل عام.

وتسهم الزاعجة المصرية أيضاً في نشر داء الشيكونغونيا، وهو مرض يتسبب في آلام المفاصل والحمى الصفراء.

وفي إفريقيا، يكافح المسؤولون لاحتواء داء الحمى الصفراء المتفشي بشدة هناك والذي يؤدي لأمراض كبدية مميتة.

ويقول عمر أكبري، عالم الأحياء الجزيئية الأستاذ المساعد بقسم الحشرات بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، إن الزاعجة المصرية هي حرفياً البعوضة الأخطر في العالم. وقد بنى أكبري استنتاجه على عدد الإصابات المرتبطة بتلك البعوضة.

 

لم يؤثر كثيراً على البيئة

 

ويقول العديد من علماء الحشرات إن استئصال شأفة الزاعجة المصرية سيكون له تأثير ضئيل على البيئة، فهذا النوع من البعوض يزدهر بين البشر، ويتكاثر في المياه الراكدة في الإطارات والأنابيب والحاويات البلاستيكية، فالبشر هم مصدر غذائه الوحيد.

ووفقاً لعلماء الحشرات، فإن الحيوانات الأخرى لا تفضل البعوض الحامل لفيروس زيكا كمصدر للغذاء الخاص بها.

ويقول مايكل دويل، عالم الحشرات المدير التنفيذي السابق للقسم الصحي بفلوريدا كيز المسؤول عن مكافحة البعوض، إن هذه البعوضة صغيرة للغاية لدرجة أنه على الخفاش التهام الآلاف منها لمعادلة عثتين فقط.

وتشتمل تقنيات الهندسة الوراثية المُستخدمة من قبل العلماء لمكافحة البعوض على أداة جديدة تُعرف باسم كريسبر/ كاس 9. وكريسبر، التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد، هي عبارة عن قطع من الحمض النووي موجودة بداخل بدائيات النواة وتحتوي على قطع صغيرة من التكرارات من تسلسلات القواعد.

ومن خلال تلك الأداة سيصبح العلماء قادرين على استخدام بعض الإنزيمات لتشذيب الحمض النووي وإدراج بعض التغييرات عليه، ثم بناء ما يسمى المحفز الجيني القادر على جعل هذه الصفات قابلة لأن تُورث للأجيال القادمة وتعديلها، إذ عادةً لا تتخطى فرصة توريث الجينات للأجيال القادمة نسبة الـ50%.

تمكّن كل من البروفيسور أدلمان وتشي جيان توساي، بروفيسور الكيمياء الحيوية بجامعة فرجينيا للتقنية، من إيجاد السبيل لفعل ذلك بالجينات المسؤولة عن تكاثر البعوض.

ففي الورقة البحثية التي نُشرت في مجلة Science العام الماضي، توصل الباحثون إلى الجين المتحكم في ذكورية الزاعجة المصرية.

ويقول الروفيسور تو هي والبروفيسور أدلمان، مؤلفا البحث، إن هذا الأمر كان بمثابة نقطة التحول الرئيسية فيما يتعلق بالتحكم في جنس البعوضة.

اقرأ المزيد ←

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*