الجمعة , ديسمبر 9 2016
الرئيسية / هافينغتون / مرض غامص يشبه شلل الأطفال يهدد أميركا.. تبدأ أعراضه بالزكام وجهل أسبابه وعلاجه يقلق العلماء
مرض غامص يشبه شلل الأطفال يهدد أميركا.. تبدأ أعراضه بالزكام وجهل أسبابه وعلاجه يقلق العلماء

مرض غامص يشبه شلل الأطفال يهدد أميركا.. تبدأ أعراضه بالزكام وجهل أسبابه وعلاجه يقلق العلماء

في التاسع والعشرين من يوليو/تموز، بدا كارتر روبرتس ذو الثلاثة أعوام من تشيستفيلد بولاية فيرجينيا في صحة جيدة قبل تناول العشاء. لاحقاً في المساء تقيأ كارتر. وعندما وجدته أمه في الصباح محموماً بشكل طفيف، أكثر قليلاً من 37 درجة مئوية، استنتجت أنه مصاب بالزكام. لكن في صباح اليوم التالي، وجدته منهاراً على الأرض.

تتذكر الأم قول ابنها “ماما، ساعديني، ساعديني”.

استطاع كارتر الوقوف بالكاد عندما حملته أمه، وكان عنقه مقوساً للخلف. تقول: “ما أرعبني أكثر كان عدم استطاعته تحريك ذراعه اليمنى بأي شكل”.

وفي المستشفى، فقد كارتر القدرة على التحكم في ذراعه اليمنى، ثم ساقيه وعضلات أخرى في غضون أيام. يستطيع الآن فقط تحريك إصبع قدمه والجانب الأيسر من وجهه.

 

مرض غامص

 

شُخص كارتر بمرض غامص شبيه بشلل الأطفال يسمى التهاب نخاع شوكي رخو حاد acute flaccid myelitis أو AFM، وهي حالة طبية تبدو حالات الإصابة بها في انتشار هذا العام.

ففي شهر يوليو، أكدت مراكز مكافحة الأمراض إصابة 32 حالة جديدة بمرض AFM عبر الولايات المتحدة هذا العام، وهو ارتفاع حاد عندما نقارنه بالعام الماضي عندما كانت حصيلة الإصابة في نفس الشهر 7 حالات. وازدادت الحالات بثبات في شهر أبريل/نيسان، بينما وقعت معظم حالات الإصابة في الأعوام الماضية بين شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، ويُسجَّل أعلى عدد لها في أكتوبر/تشرين الأول.

ومن ضمن الأسئلة التي لا تجد إجابة بشأن هذه الحالة الطبية هي كيفية حدوث الإصابة، وكيف نعالجها؟ وكم من الوقت تستمر حالة الشلل؟ مع أن معظم الحالات المصابة أطفال، يصيب المرض بعض البالغين أيضاً.

يقول مسؤول مركز مكافحة الأمراض الذي يقود مجهودات مراقبة انتشار الأمراض، إن الأعداد المؤكدة للإصابة بالمرض في شهر أغسطس لن تكون متاحة قبل نهاية الشهر، لكن يستمر ورود تقارير من أطباء عن تشخيصهم لحالات جديدة في الازدياد.

وتقول مانيشا باتيل “يراقب المركز هذا الازدياد بحذر شديد، ولقد أرسلنا عدة إنذارات صحية للولايات تعلمهم أننا نشهد ازدياداً لتقارير الإصابة بالحالة ونشجعهم على التواصل مع أطبائهم والتبليغ عن حالات جديدة في وقت مبكر”.

بدأ مركز مكافحة الأمراض بمراقبة انتشار المرض في عام 2014 عندما بلغ عدد المصابين 121 حالة مؤكدة. وفي هذا العام أحصى المركز الأطفال المصابين بالمرض فقط. وكان متوسط أعمارهم 7 سنوات. وأصيب معظمهم بحمى أو بمرض تنفسيّ قبل بداية إصابتهم بالشلل بأيام. لزم وضع معظم الأطفال المصابين على أجهزة تنفس صناعي. ومع أن 85% من الأطفال تعافوا جزئياً من المرض، شفي منه كلياً 3 فقط.

وعبر عدد من الأطباء ومسئولي الصحة عن قلقهم أن يشير ازدياد عدد الحالات في شهر يوليو/تموز الماضي إلى إمكانية أن يتكرر معدل الإصابة لعام 2014 مجدداً هذا العام.

 

يدعو للقلق

 

ويقول أفيندرا ناث، رئيس قسم عدوى الجهاز العصبي في المعهد القومي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية “لا يحب أحد أن يكون نذير شؤم، لكن يوجد الآن ما يدعونا للقلق. ما لا نعرفه بعد هو مكان الحالات، هل تتجمّع كلها في منطقة جغرافية واحدة؟ هل يشبه كل المصابين بعضهم؟ الحصول على المزيد من المعلومات عن الحالات المصابة سيكون مفيداً”.

لكن بجانب القول إن الحالات المؤكدة منتشرة بين 17 ولاية، رفضت باتيل الكشف عن الولايات التي ظهر بها المرض. تشير محادثات ورسائل إلكترونية تم تبادلها مع بعض الأطباء إلى حدوث أربع حالات على الأقل في ولاية كاليفورنيا، وثلاث على الأقل في ماساتشوستس، ووردت أنباء عن حالات أخرى في فلوريدا، وتكساس، وبنسلفانيا، ونيويورك، بالإضافة إلى فيرجينيا.

وقالت الدكتورة تيري شراينر، طبيبة أعصاب في جامعة ولاية كولورادو ومستشفى كولورادو للأطفال “نسمع الآن عن حالات مشابهه من زملاء في كل أرجاء البلاد. وهذا انتشار يدعو للقلق.. ما أسمعه من الأطباء الآخرين يذكرنا بإيقاع مشابه لما حدث عام 2014”.

وقال جان-بابتيست لو بيشون من مستشفى Children’s Mercy بمدينة كنساس، ولاية ميزوري، إن الأطباء المسجلين على لائحة الولايات المتحدة لأطباء الأمراض العصبية في الأطفال سجّلوا 5 حالات جديدة لمرض التهاب النخاع الشوكي الرخو الحاد AFM في خلال البضع أيام الأخيرة فقط. قال لو بيشون “نشهد بالتأكيد انفجاراً في معدلات الإصابة بالمرض”.

وحتى الآن، لم تُسجل أي نتائج فعالة لوسيلة علاج بخلاف العلاج الطبيعي في تدارك أعراض المرض، لكن قال بعض الأطباء إن العلاج ببروتينات المناعة (جلوبيولين مناعي وريدي) أو IVIG، وهو يستخدم كعلاج أمراض فيروسية معدية أخرى تصيب الجهاز العصبي، قد يؤدي إلى تحسن. واقترح البعض أن استخدام مضاد الاكتئاب بروزاك Prozac قد يكون مفيداً أيضاً. لكن مقدار الشلل الذي يصاب به المريض في الشهر الأول من المرض يتحسّن قليلاً فقط على مدار سنة كاملة.

قال ماكس ويزنيتزر، طبيب متخصص بالأمراض العصبية لدى الأطفال في جامعة Case Western Reverse بمدينة كليفلاند “بعد حوالي عام من الإصابة بالمرض، لا يتغير شيء”.

 

الأكثر إرباكاً

 

يظل الجزء الأكثر إرباكاً بشأن مرض AFM هو ما يسببه. تزامن تفشي حالات الشلل الرخو عام 2014 مع تفشي أوسع للفيروس المعوي Enterovirus D68عبر الولايات المتحدة.

وأصيب المرضى بالفيروس بأمراض بالجهاز التنفسي فقط. اقتنع بعض الأطباء أن فيروس EV-D68 كان سبب المرض، ليس فقط بدليل تزامن تفشيهما عام 2014، بل بوجود بحث استطاع تعريف سلالة من الفيروس وُجدت في المجرى الهوائي برئة أحد الأطفال المصابين بالتهاب النخاع الشوكي الرخو الحاد AFM. لكن يؤكد مركز مكافحة الأمراض وبعض الأطباء، ومنهم ويزنيتزر، أن السبب لا يزال غير مثبت.

حتى اللحظة، لم يشهد هذا العام تفشياً مماثلاً لعدوى تنفسية يسببها فيروس EV-D68، لكن سُجِلت حالات إصابة بفيروسات معوية أخرى في بعض المناطق.

وقال لو بيشون إنه في يوم الجمعة الماضية بمدينة كنساس “تم تأكيد تفشي وباء من الفيروسات المعوية في المدينة ووجدنا أن بعض حالات هذه الفيروسات من نوع EV-D68”.

وقالت كارول جليسر، وهي متخصصة بالأمراض المعدية لدى الأطفال في جمعية الرعاية الصحية Kaiser Permanente في أوكلاند، ولاية كاليفورنيا “إذا صح الاعتقاد بأن فيروس EV-D68 يسبب مرض التهاب النخاع الشوكي الرخو AFM، وهو اعتقاد يصدقه بعضنا أكثر من البعض الآخر، سيكون الآن الوقت المناسب لنرى ذلك. لأنه فيروس معوي، وينشط في أواخر الصيف وبداية الخريف”.

 

سبب الانتشار

 

نتيجة لأن مراقبة مركز مكافحة الأمراض لانتشار مرض التهاب النخاع الشوكي الرخو بدأت منذ أقل من عامين، لا نستطيع الجزم ما إن كانت الزيادة في عدد الحالات المؤكدة سببه إرسال أطباء أكثر لتقارير عن حالات المرض، تقول باتيل.

وأكد وينزنيتزر أن بإصابة 32 حالة فقط عبر الولايات المتحدة حتى الآن، يظل مرض التهاب النخاع الشوكي الرخو شديد الندرة.

لكن تقول جليسر إنها تؤمن أن ظهور هذه الحالة الطبية حديث. وقد عملت في دائرة كاليفورنيا للصحة العامة حيث وردت أولى التقارير عن الإصابة بالتهاب النخاع الشوكي الرخو عام 2012 من أطباء هناك.

وقالت “عملت هناك لخمسة عشر عاماً، وتحدثت مع أطباء أمراض عصبية بشكل يومي، لم يكن حتى 2012 عندما اتصل بنا طبيب ليطلب إجراء تحليل شلل الأطفال لأحد مرضاه، وضحك أحد زملائي في المكتب قائلاً “لا يوجد شلل أطفال في الولايات المتحدة”، لكنني تلقيت اتصالين مماثلين في الأسبوعين التاليين. لم يسبق لنا مصادفة تقارير مشابهة. أعتقد أن ما يحدث هو ظاهرة جديدة. لكن لحسن الحظ، ما زال المرض نادراً”.

إذا كان فيروس EV-D68 هو المسبب الحقيقي لالتهاب النخاع الشوكي الرخو، ستؤدي دراسة الفيروس إلى الوقاية من المرض أو علاجه. جاء الخبر الجيد من جانب كينيث تايلر، رئيس قسم علم الأعصاب بكلية طب جامعة كولورادو. أجرى تايلر وزملاؤه تجارب لإصابة فئران بفيروس EV-D68 وشهد إصابة الفئران بفقدان التحكم في العضلات شبيه بأعراض مرض التهاب النخاع الشوكي الرخو. ويقول تايلر إنه قدّم بحث علمي لمجلة طبية يصف فيه نجاح التجربة.

وقال تايلر إن هدف التجربة هو دراسة أثر فيروس EV-D68 على النخاع الشوكي والعضلات، واختبار طرق علاج محتملة، مثل البروتينات المناعية IVIG.

قال: “يبدو أننا نرى أثراً وقائياً لبروتينات المناعة في الفئران المصابة”.

تقول روبن روبرتس إنها تتمنى توفر معلومات أكثر حول الحالة الطبية التي آذت ابنها. وتقول “اليوم وفي عصرنا هذا لا نملك معلومات كافية عن مرض كهذا، هذا محبط جداً. يجب أن تُتخذ أفعال أكثر بشأن المرض، وأن يعرف الأهل والأطباء بوجوده”.

وقالت آنجي آندرسين إنه تم تسريح ابنتها ماكنزي من المستشفى مرتين في أول أسبوعين من إصابتها بالتهاب النخاع الشوكي الرخو لأن الأطباء لم يدركوا خطورة حالتها. وأخيراً طلب طبيب الأطفال الخاص بها أن تُنقل ماكنزي إلى مستشفى أخرى.

كانت ماكنزي في السادسة من عمرها عندما واجهت صعوبات في التنفس في ديسمبر/كانون الأول 2014. وقالت آندرسين “خلال 12 ساعة أصيبت بشلل كامل أسفل عنقها، ووضعت على جهاز تنفس صناعي. وتركها المرض بالقدرة على تحريك يدها اليسرى وقدميها فقط”.

قالت آندرسين “يمكنك إدراك سوء الوضع إذا تعرضت لحادث سيارة، أو أصيبت بالسرطان، لكن كيف يمكن فهم أنها أصيبت بالزكام، والآن هي مصابة بشلل رباعي وموضوعة على جهاز تنفس صناعي؟ إنه كابوس لا أستطيع الإفاقة منه”.
لكن تستطيع ماكنزي الآن التحدث وحتى الغناء بعذوبة، برغم خضوعها لعملية ثقب القصبة الهوائية، قالت آندرسين “لديها الكثير من الشجاعة في مواجهة المرض، ويساعدها هذا في التعامل معه”.

اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*