الجمعة , ديسمبر 9 2016
الرئيسية / هافينغتون / “ناسا” تعثر على مركبة فضائية فُقدت في مهمة خاصة بالشمس
“ناسا” تعثر على مركبة فضائية فُقدت في مهمة خاصة بالشمس
Sunrise over Europe and Africa from space

“ناسا” تعثر على مركبة فضائية فُقدت في مهمة خاصة بالشمس

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” أن مسبار القياسات الشمسية “ستيريو بي”، أجرى اتصالاً بعد فترة انقطاع دامت لعامين.

وأطلقت الوكالة المسبار الضال مع مسبار آخر وهو “ستيريو إيه”، بهدف إجراء قياسات خاصة بالشمس. وعندما أُطلق المسباران في عام 2006 دخلت المركبة الفضائية “ستيريو” في مدار حول الشمس، إذ كان أحدهما قد اتخذ موقعاً خلف الأرض مباشرةً، بينما اتخذ الآخر موقعاً أمام الأرض مباشرةً، ما يسمح لهما بمراقبة الظواهر الشمسية، مثل ظاهرة الانبعاث الكتلي الإكليلي، من زوايا مختلفة.

وتطلق الشمس خلال ظاهرة الانبعاث الكتلي الإكليلي، حبال هائلة من البلازما والحقل المغناطيسي في الفضاء، بسرعة تصل إلى 200 ميل في الثانية (وتصل في بعض الأوقات لسرعة تزيد 10 مرات على ذلك المعدل).

وعندما تتلامس تلك الجزيئات ذات الطاقة المرتفعة مع المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، فإن عملية التصادم يمكن أن تتسبب مشاكل حقيقية على اليابسة. ولا يتسبب الانبعاث الكتلي الإكليلي مباشرة في تهديد صحة الإنسان، إلا أن تلك العواصف الشمسية الهائلة تشتهر بأنها تضرب الشبكات الكهربائية وتضر الأقمار الصناعية، وأيضاً تتسبب في غلق أنظمة الاتصال. وأتاح التصميم الفريد للمركبة الفضائية “ستيريو” للمسبارين بأن يلتقطوا صوراً ثلاثية الأبعاد لتلك الانبعاثات، ما ساعد العلماء على فهمها وتوقعها بصورة أكثر دقة.

عندما توقف المسبار “ستيريو بي” عن الاتصال في أكتوبر/تشرين الأول 2014، لم يُنظر للأمر على أنه فشل ذريع، بل كان إخفاقاً طفيفاً، إذ إن المهمة كان مفترضاً لها أن تستمر لعامين فقط. إلا أن المسبارين “ستيريو” أثبتا أنهما يمكنهما أن يعملا لفترة أطول من ذلك، حالهما حال كثير من المركبات الفضائية المملوكة للوكالة.

من المعروف أن صمت الإشارات القادمة من إحدى السفن الفضائية لا ينُظر له بأريحية على الإطلاق، إلا أن فريق البعثة لم يكن لديهم أي سبب يجعلهم يظنون أن المركبة فُقدت للأبد. وانقطع الاتصال في المسبار “ستيريو بي” بعد أن اختبرت البعثة ما يسمى “عداد فقدان الأوامر”، وهي عملية إعادة تعيين صعبة تتم تلقائياً إن توقف المسبار خلال مهمته عن الاتصال بالأرض لمدة 72 ساعة. فخلال البعثة الرئيسية للمسبار “ستيريو بي”، لم يحدث من قبل أن انقطع الاتصال بالمركبة الفضائية.

ولكن بسبب طول الفترة التي استمر خلالها المسبار في أداء عمله، فقد انحرف قليلاً نحو مدار مختلف، ما جعله يتخذ موقعاً خلف الشمس. وكان فريق البعثة يحاول التهيؤ للفترة التي ستقف خلالها الشمس في طريقهم.

وفي تصريح لدان أوسينغ، مدير عمليات بعثة “ستيريو” بمختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز، قال: “إن الشمس تنبعث بقوة في جميع الموجات الطولية تقريباً، مما يجعها أكبرمصدر للضوضاء في السماء”.

وأطلق أوسينغ هذا التصريح عندما دخل الفريق في حالة انتظار لظهور المسبار الضال في أواخر 2015، وأضاف قائلاً: “معظم بعثات الفضاء السحيق يكون عليها أن تتعامل مع تشويشات الشمس لمدة يوم واحد تقريباً، إلا أن المدة بالنسبة لمسباري ستيريو طالت لتصل إلى 4 أشهر. وكان علينا أن نصل إلى المركبة الفضائية التي يفترض أنها تتصل بالأرض كل يوم، وأن نعيدها مرة أخرة بعد أن انقطع إرسال الراديو لأكثر من 3 أشهر”.

ولسبب لا يزال فريق البعثة يجهله، كانت استجابة المركبة الفضائية لعملية إعادة التعيين رديئة ، بينما لم يظهر المسبار الآخر نفس الاستجابة، بل أدى مهمته بنجاح. إذ إن المسبار “ستيريو بي” بدأ في إرسال إشارات ضعيفة، ثم صمت تماماً.

انتظر فريق البعثة لأي فرصة تعزز لديهم الأمل في الوصول إلى المسبار الضال مرة أخرى، خاصة أن التوقيت الذي أُجري فيه الاختبار كان متوقعاً أن المسبار سوف ينقطع خلاله عن الاتصال نتيجة لاعتراض الشمس سبيله.

 

ضعف الإشارة هو السبب

 

وفي غضون ذلك، أوضحت تحليلاتهم للأمر أن ضعف الإشارة تسببت في انحراف المركبة الفضائية عن المدار الذي تسير فيه نتيجة لعدم صحة المعلومات المتعلقة باتجاهها.

وفضلاً عن انتظار عودة المسبار ستيريو بي لمساره الأصلي، كان على الفريق أن ينتظر أن يوجه المسبار لوحات الطاقة الشمسية الخاصة به، التي لا يمكن التحكم، في المسار الصحيح، لكي يسمح لها بشحن طاقتها مرة أخرى لكي تعمل.

بدا الأمر أنه سيستغرق فترة طويلة، لكنهم كان عليهم أن ينتظروا. وعلى أي حال، حدث ذلك الأمر من قبل، عندما فقد المسبار الشمسي سوهو اتصاله بوكالة ناسا بعد أن انحرف عن موقعه الأصلي عام 1998، إلا أنه في نهاية الأمر حصل على الطاقة الشمسية الكافية لإعادته مرة أخرى.

ولا يزال المسبار سوهو يوفر بيانات قيّمة عن الأحوال الجوية حتى يومنا هذا. ومع الاستشهاد بتلك الحادثة، قضى فريق العمل شهوراً يرسلون خلالها إشارات يمكنها أن تعيد المسبار ستيريو بي إلى موقعه الصحيح، آملين أنهم عندما يجدونه سيكون لديه طاقة كافية تسمح له بالاستجابة.

والآن بعد مرور 22 شهراً من الصمت، عاد المسبار الضال للاتصال مع شبكة ناسا لمراقبة الفضاء العميق، وهو نظام الإشارة الذي تستخدمه وكالة ناسا للاتصال ببعثاتها. وبعد الفحوصات الدورية التي بدأها الفريق منذ ديسمبر/كانون الأول، استطاع نظام الاتصال أن يلتقط إشارة من المسبار يوم الأحد الماضي، الساعة 10:27 صباحاً بتوقيت غرينيتش. كما يتوقع أن يتطلب الأمر إجراء اتصالات أخرى، بهدف تحديد حالة المركبة الفضائية، وما إذا كانت ستتمكن من مواصلة مهامها العلمية مع المسبار ستيريو إيه، الذي لا يزال يعمل بنجاح.

 

 اقرأ المزيد ←


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*